[ 305 ] في مخالبه وفمه وأقبلت أتشهد وأقرأ ومع هذا أجد عقلي ثابتا ومتصورا لهيئة الاسد ولم يفدني التغميض شيئا فاستدرت إليه وفتحت عينى في عينه وأقبلت أتشهد خفيا والاسد فاتح فاه، وأنا أتأمل أسنانه ويصل إلى أنفى من فمه روائح منتنة وإنى لكذلك إذ لحقني الصبى المملوك على البلغة ومعه رجل ركب دابة ووراءهما قوم مشاة فحين رأني والاسد على تلك الصورة جزع جزعا شديدا وصاح بأعلى صوته يا معشر المسلمين ادركونا فقد أفترس الاسد مولاى فحين سمع الاسد الصياح من ورائه التفت فرأى الصبى فتناوله من على سرجه وغار البغل وصار الصبى في فم الاسد كالفأرة في فم السنور وأنا كالميت إلا أنى أرى كل شئ وأقبل الاسد يحمل على راكب الدابة والمشاة والصبى في فمه فهربوا منه ودخل الاجمة فقلت في نفسي قد فداني الله عزوجل بمملوكي فرميت نفسي من على الحمار وسرت أعدو حتى تلقاني قوم قد جاؤا من الكوفة ورأوا فزعي فسألوني عن أمرى فأخبرتهم فتقدموا يطلبون الاسد وردت إلى روحي فزدت في الجرى إلى أن خرجت من الاجمة ولحقتني الرفقة الذين كنت معهم وقد أحضروا البغلة التى كانت تحت مملوكي وساقوا فركبت ودخلت الكوفة قال وكان هذا يوم الثلاث غرة المحرم سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة فصمت يومى واعتدت أن أصومه أبدا فأنا كل يوم ثلاثاء صائم إلى الآن. وجاءني أبو عمر بن يحيى وهنأنى بالسلامة وبقدومي وقد كان خبرى شاع وقال في جملة كلامه كيف خفت الاسد ؟ أو ما علمت أن لحومنا بنى فاطمة محرمة على السباع ؟ ! فقلت له مثل سيدنا أطال الله بقاه لا يقول مثل هذا وما الذى كان يؤمننى أن يكون هذا الخبر باطلا فأتلف. وكيف كانت نفسي مع طبع البشرية تطيق هذا في مثل ذلك الوقت مع احتمال هذا الحديث قال ولم لا تطيق وكيف يجوز أن يكون هذا الخبر باطلا مع ما روينا من خبر زينب الكذابة مع على بن موسى الرضا رضى الله عنه. قال: فقلت له بلى قد رويت ذلك ولكن لم يحضرني فكرى من هذا شئ في تلك الحال. قال مؤلف الكتاب فقلت أنا لابي القاسم الاعلم: وما خبر زينب الكذابة ________________________________________