[ 313 ] يا مولاى أخذ الاسد فلانا وكيلنا. فانزعج وقال: في أي محل. فقال: في موضع كذا وأدخله الاجمة الفلانية. فقال العلوى: لا إله الا الله في هذا الموضع بعينه أخذ الاسد أباه وأدخله إلى هذه الاجمة بعينها منذ كذا وكذا سنة، فاغتم فأخذنا نسليه فعاد إلى شأنه في المحادثة، وأنا قاعد أحدثه إذ دخل عليه غلمانه مبادرين. وقالوا: قد نجى الوكيل من الاسد وحضر فما تم كلامه إلا ودخل الوكيل فبش له العلوى وسأله عن خبره. فقال نعم: أخذني السبع كما شاهد من حدثكم وكنت راكبا فحملني بفمه كما تحمل السنور بعض أولادها إلا أنه ما كلمني فأدخلني الاجمة وقد زال عقلي فما أعرف من أمرى شيئا إلا أنى أفقت فلم أره ووجدت أعضائي سالمة ووجدت حولي من الجماجم والعظام أمرا عظيما ولم تزل قوتي تعود إلى أن قمت فعثرت بشئ فإذا هو هميان فأخذته وشددته على وسطى ومشيت إلى أن بعدت عن الموضع فوصلت إلى شبية بوهدة فجلست فيها وغطيت نفسي بما أمكننى من القصب بقية ليلتى فلما طلعت الشمس أحسست بكلام المجتازين وحوافر بغالهم فخرجت وعرفتهم قصتي وركبت بغل أحدهم فلما بعدت عن الاجمة وأمنت على نفسي فتحت الهميان فإذا فيه رقعة فتأملتها فإذا هي بخط أبى بأصل ما كان في الهميان من الدنانير وما أنفقه فإذا هو هميان أبى الذى كان في وسطه عندما افترسه الاسد فحسبت الخرج ووزنت الدنانير فإذا هي بإزاء ما بقى من الاصل ما نقصت شيئا. قال: وأخرج الهميان وفتحه وأخرج الرقعة فقال العلوى نعم هذا خط أبيك فعجبت الجماعة من ذلك. بلغني عن رجل من أهل الانبار. قال: خرجت إلى ضيعة لى في ظاهر الانبار راكبا دابة كانت معى، ومعى عبد أسود مملوك في نهاية الشجاعة فلما صرنا في بعض الطريق بالقرب من الضيعة إذ نشأت سحابة فأمطرت وكان المطر قد أدركنا فملنا إلى قباب كانت كالاسرة تبنيها على الطريق وعلى السابلة فلجأنا إليها وقوى المطر جدا حتى منعنا من الحركة فأشار على الغلام بالمبيت فقلت له نخاف ويلك اللصوص. فقال لى أتخاف وأنا معك. فقلت فالسبع قال نصير الدابة داخل القبة وأنت تليها وأنا عند الباب وأشد وسطى بالحبل ________________________________________