[ 316 ] ثم جفت رجلاى ثم عميت ثم خرست. فكنت على هذه الحال ملقى سنة كاملة لم يبق لى جارحة صحيحة إلا سمعي أسمع به ما أكره، وأنا طريح على ظهرى، ولا أقدر على كلام، ولا إيماء، ولا حركة أسقى وأنا ريان وأطعم وأنا شعبان، وأترك وأنا جائع. فلما كان بعد سنة دخلت امرأة إلى زوجتى وقالت: كيف أبو على ؟ فقالت لها زوجتى: لا هو حى فيرجى، ولا ميت فيسلى. فأقلقني ذلك وآلم قلبى ألما شديدا، وضججت إلى الله عزوجل في سرى بالدعاء، وكنت في جميع تلك العلل لا أجد ألما في نفسي فلما كان بقية ذلك اليوم ضرب على جسدي ضربا شديدا كاد يتلفني، ولم أزل على ذلك الحال إلى أن دخل الليل وانتصف، وخف الالم قليلا فنمت فما أحسست إلا وقد انتبهت وقت السحر وإحدى يداى على صدري فتعجبت من ذلك في نفسي وقلت: كيف صارت يدى على صدري، ومن رفعها إليه ؟ ! وكانت طول هذه المدة مطروحة على فراشي لا ترفع ؟ إلا أن شالها أحد لى ثم وقع في قلبى تحريكها فتحركت ففرحت فرحا شديدا وقوى طمعي في فضل الله عزوجل بالعافية فحركت الاخرى فتحركت فقبضت إحدى رجلى فانقبضت فرددتها فرجعت وفعلت مثل ذلك بالاخرى، ورمت الانقلاب من غير أن يقلبنى أحد كما كان يفعل بى فانقلبت بنفسى فجلست، ورمت القيام فأمكنني فقمت فنزلت من على السرير الذى كنت مطروحا عليه، وكان في بيت من الدار فمشيت أتلمس الحائط من الظلمة لانه لم يكن هناك سراج إلى أن وقفت على الباب، وأنا لا أطمع في بصرى فخرجت من البيت إلى صحن الدار فرأيت السماء والكواكب مزهرة، وكدت أموت فرحا وانطلق لساني وقلت يا قديم الاحسان لك الحمد، ثم صحت بزوجتي فقامت وقالت: أبو على. فقلت لها: الساعة صرت أبو على اسرجى فأسرجت فقلت: جيئينى بمقراض فجاءت به فقصصت شاربا كان لى بزى الجند فقالت زوجتى: ما تصنع الساعة ؟ تعبك رفقاؤك فقلت: بعد هذا لا أخدم غير ربى، فانقطعت إلى الله عزوجل، وخرجت من الدار وطلقت الزوجة، ولزمت عبادة ربى. وقال أبو الحسن: خبر هذا معروف مشهور، وكانت هذه الكلمة لا تفارقه، وهى: يا قديم الاحسان ________________________________________