[ 332 ] في حدود دير العاقول. قال: وانحدرت أريد واسطا وقد كان قيل لى قبل اصعادي أن في الطريق لصا يعرف بالكرخي وكنت خرجت من واسط بطالع أخذته على موجب تحويل مولدي لتلك السنة وقد استظهرت فيه عند نفسي وكفاني الله تعالى في اصعادي أمر اللص فلم أر له أثرا فلما انحدرت إلى واسط في بعض الطريق خرج علينا اللصوص في سفن عدة ونشاب وسلاح شاك وهم نحو مائة نفس كالعسكر العظيم، وكان معى من غلماني من يضرب النشاب فحلفت أن من يرمى منهم ضربته إذا صرت في البلد مائتي مقرعة وذلك أنى خفت أن يقصدنا اللصوص فلا يرضوا إلا بقتلى من دونهم وبادرت وأخذت ذلك السلاح الذى كان معهم فرميت به في الماء واستسلمت للامر طلبا للسلامة وجلست أفكر في الطالع فإذا ليس ما يوجب عنده القطع على والناس قد أدبروا إلى الشط وأنا في جملتهم حيث تفرغ سفنهم وينقل ما فيها إلى الشط وهم يخبطون بالسيوف وكنت في وسط الكار فانتهى الامر إلى فعجبت من حصول القطع وأن الطالع لا يوجبه ولست أتهم عملي فأنا كذلك وإذا بسفينة فيها رئيسهم قد طرح على زيربى كما كان يطرح على سفن التجار ليشرف على ما يؤخذ منها فحين رأني منع أصحابه من انتهاب شئ من زيربى وصعد وحده إلى فتأملني طويلا ثم انكب فقبل يدى وكان متلثما فلم أعرفه فارتعت. وقلت: يا هذا مالك ؟ فقال لى أما تعرفني يا سيدى ؟ فتأمتله وأنا جزع فلم أعرفه. فقلت: لا والله. قال بلى: وأنا عبدك ابن فلان الكرخي حاجبك، وأنا الصبى الذى ربيت في دارك وربيتنى وكنت تحملني على كتفك وتطعمني بيدك. قال: فتأملته فإذا الخلقة خلقته، إلا أن اللحية غيرته في عينى، فسكن روعى. وقلت يا هذا: كيف بلغت إلى هذا الحال. قال: نشأت فلم أتعلم غير معالجة السلاح وجئت إلى بغداد اطلب الديوان فما قبلني أحد فانضفت إلى هؤلاء وطلبت الطريق فلو كان أنصفنى السلطان ونزلنى بحيث أستحق من الشجاعة لانتفع بخدمتي، وما فعلت هذا. ثم قال يا سيدى هل رأيت أحدا من القوم أخذ منك شيئا. فقلت: ما ذهب إلا سلاح رميته في الماء وشرحت له الصورة فضحك وقال: والله أصاب القاضى ________________________________________