[ 377 ] فجاء الثاني وقال له يا هذا: أفسدت على أمرى وأبطلت عملي وأنا هربت من مصر لاجل المنافسة فليس لك أن تقيم معى ههنا فقال له الثاني: سواء العاكف فيه والباد ولا أبرح. ههنا فقال الاول بينى وبينك شيخنا ابن العجمي الكاتب رئيس البغائين بمصر وجذبه معه إلى مصر واحتكما إليه فحكم بن العجمي للاول ومنع الثاني من المقام في الناحية فكيف يمكن للناظرى أيد الله مولانا أن يكتفى بثلاثة آلاف درهم وقد أمرت له بها في بلد هذا قدر الناكة فيه وكثرة البغائين لو كان مقيما فكبف وقد أنعمت عليه بالاذن في المسير ويحتاج إلى بغال يركبها في الطريق بأجرة ونفقة وديون عليه يقضيها. فضحك ضحكا شديدا من حكاية البغائين وحكم ابن العجمي بينهما وقال اجعلوها خمسة آلاف درهم فقلت له: أنا والاسمر فترد إلى الرجل أطال الله بقاء مولانا ضيعته. فقال: لقد أطلتم على في أمر هذا الصانع الفاعل فأطلقوا له عن ضيعته بأسرها ووقعوا بذلك إلى الديوان وعن مستغله وأخلوا له عن داره وان تفرش له أحسن من الفرش الذى ذهب له لما سخذ عليه قال فاكبت الجماعة تقبل يديه ورجليه وقلت: أطال الله بقاء مولانا الامير ما سمع بهذا الكرم قط مع سوء رأيك في الرجل وسوء حديثه، فما على الارض بغاء أبرك على صاحبه من هذا قال: فضحك ونفذت الكتب والتوقيعات بما رسمه فلما كان بعد مدة وأنا بحلب عاد الرجل إلى بلده ونعمته. عن أبى عمرو بن العلاء قال خرجت هاربا من الحجاج إلى مكة فبينما أنا أطوف بالبيت إذا أعرابي ينشد. ربما تجزع النفوس من الام * ر لها فرجة كحل العقال فقلت: مه. قال: مات الحجاج. قال: فلا أدرى بأى القولين كنت أفرح بقوله فرجة بفتح الفاء أو بموت الحجاج ووجدت هذا الخبر في بعض الكتب وفيه أن أبا عمرو وسمع الاعرابي ينشد. يا قليل العزاء في الاهوال * وكثير الهموم والاوجال صبر النفس عند كل مهم * إن في الصبر حيلة المحتال ________________________________________