[ 391 ] خانا وبقيت متحيرا لا أدرى ما أعمل ولم يتوجه لى معاش إلى أن اجتاز بى يوما إنسان عرفته من بغداد فتبعته لاكشف له حالى واستميحه فأنفت من ذلك ودخل الرجل إلى منزله فعرفته وجئت إلى بقال كان هناك على باب الخان الذى نزلته فأعطيته دانقا وأخذت منه ورقة ودواة وجلست أكتب رقعة إلى الرجل فاستحسن البقال خطى ورأى رثاثة ذلى فسألني عن أمرى فأخبرته أننى رجل ممتحن فقير وقد تعذر على التصرف وما بقى مع شئ ولم أشرح له أكثر من ذلك فقال أتعمل معى في كل يوم على نصف درهم وطعامك وكسوتك وتضبط حساب دكاني قلت: نعم قال: أصعد فخرقت الرقعة وصعدت فجلست معه ودبرت أمره وضبطت دخله وخرجه وان غلمانه يسرقونه فأديت إليه الامانة فلما كان بعد شهر رأى الرجل دخله زائدا وخرجه ناقصا فحمدني فكنت معه كذلك شهورا ثم جعل رزقي في كل يوم درهما ولم يزل حالى يقوى معه إلى أن حال عليه الحول وبان له الصلاح في أمره فدعاني إلى أن أتزوج ابنته ويشاركني في الدكان ففعلت ودخلت بزوجتي فلزمت الدكان والحال يقوى إلا أننى في خلان ذلك منكسر القلب ميت النشاط ظاهر الحزن وكان البقال ربما شرب فيجتذبنى إلى مساعدته فامتنع وأظهر أن ذلك حزنا على موتى لى واستمرت بى الحال على هذا سنين فلما كان يوما رأيت قوما يجتازن بخون ونبيذا اجتياز متصلا فسألت على ذلك فقالوا اليوم يوم الشعانين ويخرج أهل الظرف واللعب بالشراب والطعام والقيان إلى الابلة فيرون النصارى ويشربون ويتفرجون فدعتنى نفسي إلى التفرج وقلت لعلى أقف لاصحابي على خبر لان هذا من مظانهم فقلت أريد أن أنظر هذا المنظر فقال لى شأنك فأصلح لى طعاما وشرابا وسلم إلى غلاما وسفينة فخرجت وأكلت في السفينة وبدأت أشرب حتى وصلت إلى الابلة وأبصرت الناس وابتدأوا ينصرفون فانصرفت فإذا بالزلال بعينه لقيته في أوساط الناس سائرا في نهر الابلة فتأملته فإذا بأصحابى على سطحه ومعهم عدة مغنيات فحين رأيتهم لم أتمالك فرحا وطرحت إليهم فلما رأوني وعرفوني كبروا وأخذوني إليهم وقالوا: ويحك أنت حى وعانقوني وفرحوا وسألوني عن قصتي وأخبرتهم بها على أتم ________________________________________