[ 402 ] نفسك ولا تحملي مولاك ما لا يطيق فيفتقر ويحتاج لبيعك وأين تجدين من يرغب فيك مثل رغبته فاعرفي له حق هذه المحبة، وهذه الالف درهم لك عندنا كل سنة يجئ مولاك ويأخذها لك إذا شكرك ورضى طريقك، ثم قال له لا تنفق عليها إلا بقدر طاقتك وهذه الالف درهم لها في كل سنة كفاية مع ما تطيقه أنت من الانفاق عليها وتوفر على دكانك ومعاشك وليس كل وقت يتفق لك ما اتفق الآن، فقام الرجل وقبل يديد ورجليه وجعل يبكى ويدعوا له ورجع إلى بيته بماله وجاريته وأصلح دكانه ومعيشته وفرج الله عزوجل ما كان من الشدة وكان ما فعله أبو بكر بن أبى حامد سببا لصلاح حاله. ويشبه هذا الحديث ما وجدته في كتاب أعطانيه أبو الحسين عبد العزيز ابن إبراهيم المعروف بابن حاجب النعمان وهو يومئذ كاتب الوزير المهلبى على ديوان السواد وذكر أنه نسخه من كتاب أعطاه له أبو الحسن الخصيبى وكان فيه اصلاحات بخط ابن ما بيداد: اشترى الحسن بن سهل من القسطاطى التاجر جارية بألف دينار فحملت إلى منزل الحسن وكتب للقمطاطى بثمنها فأخذ الكتاب احالة عليه بالمال وانصرف فوجد منزله مفروشا نظيفا وفيه ريحان قد عبى تعبية حسنة ونبيذا قد صفى فقال ما هذا فقيل له جاريتك التى بعتها الساعة أعدت لك هذا لتنصرف إليها فبعتها قبل انصرافك. قال: فقام القسطاطى فرجع إلى الحسن وقال: أيها الامير أقلنى بيع الجارية أقالك الله في الآخرة فقال ما إلى هذا سبيل وما دخلت قط دارنا جارية فخرجت منها. قال أيها الامير: إنه الموت. قال وما ذلك ؟ فقص عليه القصة وبكى ولم يزل يتضرع فرق له الحسن ورد الجارية عليه وقال له الالف دينار لا يرجع إلى ملكى منها دينار واحد فأخذ القسطاطى الجارية والدنانير وعاد إلى منزله وجلس مع جاريته على ما أعدته له. عن حماد بن إسحاق عن أبيه قال غدوت يوما وأنا ضجر من ملازمة دار الخلافة والخدمة فيها وركبت بكرة وعزمت على أن أطوف ________________________________________