[ 407 ] بحرف، وكان يبلغ الخمسة آلاف درهم فلما غابت عن عينى أفقت وأحسست بالفقر، وقلت: محتالة خدعتني بكشف وجهها ورأتنى حدثا ولم أكن سألتها عن منزلها، ولا طالبتها بالثمن لدهشتي بها فكتمت خبرى لئلا أفتضح وأتعجل المكروه، وعملت على اغلاق دكاني وأن أبيع كل ما فيه وأفى الناس حقوقهم وأجلس في بيتى مقتصرا على شئ يسير من عقار خلفه أبى فلما كان بعد أسبوع إذا بها قد باكرتنى ونزلت عندي. فحين رأيتها أنسيت ما كنت فيه، وقمت إليها اجلالا. فقالت: يا فتى قد تأخرنا عنك وما شككنا أن قد روعناك وظننت أننا احتلنا عليك ؟ فقلت قد رفع الله قدرك عن هذا. فاستدعت الميزان ووفتنى دنانير بقيمة ما قلت لها أنه ثمن المتاع، وأخذت تذكر متاعا آخر. فأجلسنها أحدثها وأتمتع بالنظر إليها إلى أن تكاملت السوق فقمت فدفعت إلى كل إنسان ممن كان له شئ ماله، وطلبت منهم ما أردت فأعطوني فجئت به معى فأخذته وانصرفت ولم تخاطبني في ثمنه، ولا خاطبتها في صفة موضعها بحرف فلما غابت عن عينى ندمت وقلت المحنة هذه لانها أعطتني خمسة آلاف درهم وأخذت متاعا ثمنه ألف دينار، والآن لم أقف لها على خبر فليس إلا الفقر وبيع المحكم لمتاع الدكان وما ورثته من أبى وتطاولت غيبتها عنى أكثر من شهر وأخذ التجار يشدون على المطالبة فعرضت عقارى على البيع وأشرفت على الهلاك، وأنا في ذلك وإذا بها قد نزلت عندي فحين رأيتها ورأتنى زال عنى الفكر، وأنسيت ما كنت فيه وأقبلت على تحادثني وقالت: هات الطيار. فوزنت لى بقيمة المال فأخذت أطاولها، ونشطت لكلامها فباسطتنى فكنت فرحا وخجلا إلى أن قالت قل لك زوجة ؟ فقلت: لا والله يا ستى ما عرفت امرأة قط وبكيت. فقالت: مالك ؟ قلت: خيرا، وأخذت بيد خادمها، وأخرجت إليه دنانير كثيرة، وسألته التوسط بينى وبينها. فضحك وقال: انها والله أعشق منك لها وما بها حاجة إلى ما اشترته منك وإنما تجيئك لمطالبتك فخاطبها بما تريد فانها تقبله، وتستغني عنى فعدت وقلت لها إنى مضيت لانقد الدنانير. فضحكت وكانت قد رأتنى مع الخادم فقلت: يا ستى الله الله في دمى، وخاطبتها بما في نفسي فأعجبها ذلك، وقبلت الخطاب ________________________________________