[ 412 ] فقال له المنصور: مالك لا تتكلم ؟ فقال: " بسم الله الرحمن الرحيم، والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الامين لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم " فلا شئ يا أمير المؤمنين أحسن من الانسان فقال المنصور لعيسى بن موسى: قد فرج الله عزوجل عنك، والامر على ما قال هذا فأقم على زوجتك. وراسلها أن أطيعي زوجك فما طلقك. عن محمد بن يونس قال لما سلمت عمل دمشق إلى أبى المغيث الرافعى سألني ان اكتب له عليه ففعلت فلما تآنست أنا وهو حدثنى أول خبره في تقلده الناحية فقال لى كنت قصدت عيسى بن موسى وهو يتقلد حمص فصرفني وقلده ابن عم لى فانصرفت عنه إلى الرافقة وكان لابنة عم لى جارية نفيسة قد ربتها وعلمتها الغناء وكنت ادعوها فالفتها ووقعت في قلبى موقعا عظيما واشتد حبى لها فعملت على بيع منزلي وابتاعها وناظرت مولاتها في ذلك فحلفت إنها لا تنقص ثمنها عن ثلاثة آلاف دينار فنظرت فإذا أنا افتقر ولا تفى حالى كلها بثمنها فقامت قيامتي واشتد وجدى، وانحدرت إلى سر من رأى أطلب تصرفا أو ما به شراها وكان محمد بن اسحق الطاهري وأبوه يوهبان لى فقصدت محمدا ومعى دواب وبقية من حالى فأقمت عليه مدة لم يسنح لى فيها تصرف فأبدت لى رقة الحال فانحدرت إلى بغداد اقصد اسحق بن إبراهيم الطاهري فوردت في زورق وفكرت في أمرى وعلى من انزل فلم اثق بغير محمد بن الفضل الحوحوائى لمودة كانت بينى وبينه فقصدته ونزلت عليه ووقع ذلك منه أجل موقع وفاتشنى عن أمرى وسألني عن حالى فذكرت له قصتي مع الجارية فقال والله لا تبرح من مجلسك حتى تقبض ثمنها وأمر خادمه فأحضر كيسا فيه ثلاثة آلاف دينار وسلمت إلى وتأبيت عليه فحلف إيمانا مؤكدة ان اقبله وقال ان اتسعت لقضائه واحتجت إليه لم امتنع من أخذه منك فأخذت الكيس وشكرته وتشاغلنا بالشرب فلما كان من الغد أتى رسول اسحاق بن إبراهيم الطاهري يطلبني فصرت إليه فأحتفى بى واكرمني وقال ما ظننت إنك توافي بلدا احله فتنزل غير دارى فقلت والله ما وافيت إلا قاصدا إلى الامير ولكن ________________________________________