[ 431 ] الدنانير ودعوت بطعام فأصاب منه إصابة معذر ثم دعوت بالنبيذ فشرب أقداحا، وغنيته بشعر غيره في معناه، وهو يشرب ويبكى. ثم قال: أعزك الله أعد على صوتي. فغنيته صوته، فجعل يبكى أحر بكاء وينشج أشد نشيج وينتحب فلما رأيته (1) قد خف عما كان يلحقه، والنبيذ قد شد من قلبه كررت عليه صوته مرارا ثم قلت له: حدثنى حديثك. فقال: أنا رجل من المدينة خرجت متنزها في ظاهرها - وقد سال العقيق - في فئة من أقاربي (2) فبصرنا بقتيات قد خرجن لمثل ما خرجنا له فجلسن حجرة منا وبصرت منهن بفتاة كأنها قضيب قد طله الندى، تنظر بعين ما ارتد طرفها إلا بنفس ملاحظها فأطلن وأطلنا حتى تفرق الناس وانصرفن وانصرفنا، وقد أبقت بقلبي جرا بطيئا اندماله فعدت إلى منزلي وأنا وقيذ وخرجت من الغد إلى العقيق وليس فيها أحد فلم أر لها ولا لصواحباتها أثرا ثم جعلت أتتبعها في طرق المدينة وأسواقها فكأن الارض قد ابتلعتها فلم أحس لها بعين ولا أثر وسقمت فقمت حتى أيس منى أهلى، ودخلت بيت ظئر لى فسألتني عن حالى وضمنت لى حالها، والسعى فيما أحبه منها فأخبرتها بقصتي فقالت: لا بأس عليك هذه أيام الربيع، وهى سنة خصب وأنواء، وليس يبعد عنك المطر فيمد (3) العقيق والنسوة سيجئن فإذا رأيتها اتبعها حتى أعرف خبرها وموضعها، وأسعى لك في تزويجها فكأن نفسي اطمأنت وتراجعت وجاء المطر فسال العقيق فخرجت مع إخوانى إليها فما جلسنا مجلسنا الاول كما كنا إلا والنسوة أتين كفرسي رهان فأومأت إلى ظئرى جلست حجرة قريبة منا ومنهن، فأقبلت على إخوانى فقلت لهم أحسن القائل: رمتني بسهم أقصد القلب وانثنت * وقد غادرت جرحا بها (4) وندوبا ________________________________________ (1) في الاغانى رأيت ما به قد خف عما كان يلحقه ورأيت النبيذ. (2) في الاغانى من أقراني وأخذني فبصرنا بقينات. (3) في الاغانى وهذا العقيق ثم فيه اختلاف في العبارة فيما سيأتي أيضا. (4) رواية الاغانى به. ________________________________________