[ 83 ] معناه. وليس يمكن أن يخرج عن عادة أزماننا هذه غيبة بشر لله تعالى، في استتاره تدبير لمصالح خلقه لا يعلمها إلا هو، وامتحان لهم بذلك في عبادته، مع أنا لم نحط علما بان كل غائب عن (1) الخلق مستترا (2) بامر دينه لامر يؤمه (3) عنهم - كما ادعاه الخصوم - يعرف جماعة من الناس مكانه ويخبرون عن مستقره. وكم ولي لله (4) تعالى، يقطع الارض بعبادة ربه تعالى والتفرد من الظالمين بعمله، ونأى بذلك عن دار المجرمين وتبعد بدينه عن محل الفاسقين، لا يعرف أحد من الخلق له مكانا ولا يدعي انسان له لقاء ولا معه اجتماعا. وهو الخضر عليه السلام، موجود قبل زمان موسى عليه السلام إلى وقتنا هذا، باجماع أهل النقل واتفاق أصحاب السير والاخبار، سائحا في الارض، لا يعرف له أحد مستقرا ولا يدعي له اصطحابا، إلا ما جاء في القرآن به من قصته مع موسى عليه السلام (5)، وما يذكره بعض الناس من أنه يظهر أحيانا ولا يعرف، ويظن بعض من رآه (6) أنه بعض الزهاد فإذا فارق مكانه توهمه المسمى بالخضر، وإن لم يكن يعرف بعينه في الحال ولا ________________________________________ (1) ع. ل. ر: من. (2) ط: مستتر. (3) ع. ر. ل. س: يامه. ومعنى يؤمه: يقصده. اللسان 12: 122 مم. (4) ط: وثم ولي الله. (5) الكهف 18: 65 - 82. وراجع: كمال الدين 2: 385 - 393. (6) ل: وبظن بعض رآه، ط: ويظن بعض الناس رآه. ________________________________________