[113] ولا سنة، ولا يختلفون بهما، ولا يراعون مكانهما، فلم يتابعوا العلماء ولا الائمة. ثم قال: الوجه الثاني: (الثاني: ان التوثيق والجرح الذي بنوا عليه تنويع الاخبار انما أخذوه من كلام القدماء، وكذلك الاخبار التي رويت في أحوال الرواة من المدح والذم انما أخذوها عنهم، فإذا اعتمدوا عليهم في مثل ذلك فكيف لا يعتمدون عليهم في تصحيح ما صححوه من الاخبار واعتمدوه وضمنوا صحته، كما صرح به جملة منهم، كما لا يخفى على من لاحظ ديباجتي الكافي (1)، والفقيه (2)، وكلام الشيخ في العدة (3)، وكتابي الاخبار. (4) فإن كانوا ثقاتا عدولا في الاخبار بما أخبروا (5) به ففي الجميع، وإلا فالواجب تحصيل الجرح والتعديل من غير كتبهم. وأنى (6) به ؟. لا يقال: إن اخبارهم بصحة ما رووه في كتبهم يحتمل الحمل على الظن القوي ________________________________________ (1) جاء في مقدمة كتاب الكافي للشيخ الكليني (1: 8 - 9) ما لفظه: (وقلت: انك تحسب ان يكون عندك كتاب كاف يجمع (فيه) من جميع فنون علم الدين، ما يكتفي به المتعلم، ويرجع إليه المسترشد، ويأخذ منه ما يريد علم الدين والعمل به بالاثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام، والسنن القائمة التي عليها العمل، وبها يؤدي فرض الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وآله...) الى أن قال: (وقد يسر الله - وله الحمد - تأليف ما سألت، وأرجو أن يكون بحيث توخيت...). (2) جاء في مقدمة كتاب الفقيه للشيخ الصدوق (1: 12) ما هذا لفظه: (فأجبته - أدام الله توفيقه - الى ذلك لاني وجدته أهلا له، وصنفت له هذا الكتاب بحذف الاسانيد، لئلا اكثر طرقه وان كثرت فوائده، ولم أقصد فيه قصد المصنفين في إيراد جميع ما رووه، بل قصدت الى إيرادها ما أفتي به، وأحكم بصحته، واعتقد فيه أنه حجة فيما بيني وبين ربي - تقدس ذكره، وتعالت قدرته - وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة، عليها المعول واليها المرجع). (3) عدة الاصول للشيخ الطوسي - الفصل الحادي عشر في ذكر القرائن التي تدل على صحة أخبار الاحاد أو على بطلانها (طبعة مؤسسة آل البيت): 1: 367. (4) كتاب التهذيب، وكتاب الاستبصار للشيخ الطوسي. (5) كذا في الحدائق وفي المتن: (خبروا). (6) توجد في الحدائق ههنا زيادة: (لهم). ________________________________________