[109] معاوية: ثكلتك أمك يا يا طرماح أخذت مني الجائزة ولم تحسن صنعي معك وتقابلني بمثل هذا الجواب فقال: طوبى لامي حيث ولدت مؤمنا مثلي ولم تلد منافقا مثلك فالتفت معاوية الى كاتبه: أكتب جواب صاحبه لقد ضيق علي نفسي وأظلم علي الدنيا ومالي طاقة ولقد أعجزنا من الحيلة فيه فأخذ الكاتب القرطاس وكتب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله وابن عبديه معاوية بن أبي سفيان الى علي بن أبي طالب أما بعد فأني قادم عليك بجنود من الشام مقدمه بالكوفة ومؤخره بساحل البحر ولارمينك بألف جمل من خردل تحت كل خردل الف مقاتل فان اطفأت نائرة الحرب والفتنة وسلمت الينا قتلة عثمان وإلا فلا تقل غال ابن أبي سفيان وطفى ولا يغرنك شجاعة أهل العراق واتفاقهم فان مثلهم كمثل الحمار الناهق يميلون مع كل ناعق والسلام. فلما نظر الطرماح الى ما خرج من تحت قلم الكاتب ضحك حتى استلقى على قفاه وقال سبحان الله يا معاوية أخبرني أيكما أكذب انت بأدعائك ام كاتبك فيما كتب ؟ لو اجتمع أهل الشرق والغرب من الجن والانس لم يقدروا ان يصلوا مقدار ذلك به، فقال معاوية: والله لقد كتب بغير اذني فقال الطرماح: ان كنت لم تأمره فقد استضعفك وان كنت أمرته فقد استفضحك ثم قال: اظنك تهدد البط بالشط وأنشأ: فدع الوعيد فما وعيدك ضائري * اطنين اجنحة الذباب يضير والله ان لامير المؤمنين (ع) لديكا على الصوت عظيم المنقار يلتقط الجيش بخيشومه ويصرفه الى قانصته، ويحطه الى حوصلته فقال: من هو ؟ فقال هو والله مالك الاشتر النخعي فطار عقل معاوية من وصف مالك الاشتر فقال لكاتبه: اكتب ولا تطل الكلام فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم من معاوية بن أبي سفيان الى علي بن أبي طالب أما بعد: فأني قادم اليك بجنود أهل الشام وانداء اليمن لقتالك وحربك أو تدفع الينا من قتل عثمان فأن سلمت الينا سالمناك، وان أبيت حاربناك، وانت أعرف برأيك والسلام ثم طوى الكتاب وختمه بخاتمه ودفعه الى الطرماح فأخذ الكتاب وحمل المال وخرج من عنده وركب جمله وسار، في مجمع النورين لما خرج الطرماح، وأتى ليركب ناقته وقد امتلا معاوية غيظا وحنقا أشار الى غلمانه ان يستخفوا ويستهزؤا به فقالوا: يا أعرابي هذه الناقة لنا ولها فصيل وقد اشتد رغاؤه في فقد أمه، وما نرى إلا انك سرقتها منه فأخذوا يجرونه الى القاضي وأقاموا البينة على دعواهم، وحكم القاضي بان الناقة لهم ________________________________________