[114] ابن نمير بئس ما تولى * قد اخرق المقام والمصلى ووقعت صاعقة من السماء فاحرق من اصحاب المجانيق احد عشر رجلا، وقيل: اكثر من ذلك وهو يوم السبت لثلاث خلون من شهر ربيع الاول قبل وفاة يزيد بأحد عشر يوما فيا لله من طغات بني امية، ومن شقاوتهم واجترائهم على الله حيث ما اكتفوا برمي الاحجار، والنبال الى بيت الله الحرام حتى اضرموا فيه النار واحرقوه وليس هذا ببعيد من قوم احرقوا خيم ابن رسول الله، وسلبوا عياله ففي اليوم الرابع عشر من شهر ربيع الاول من سنة اربع وستين من الهجرة، هلك يزيد بن معاوية فعند ذلك اشتد امر ابن الزبير بمكة، وكثر جمعه ونفذت كلمته، وبايعه جم غفير وممن بايعه المختار وكان يومئذ بمكة وداخلا في احفاد عبد الله بن الزبير فقال المختار يوما لابن الزبير: اني لاعرف قوما لو أتاهم رجل له رفق وعلم بما يأتي لاستخرج لك منهم جندا تغلب انت بهم بني امية قال: من هم ؟ قال: شيعة علي (ع) بالكوفة قال: كن انت ذلك الرجل فبعثه الى الكوفة فنزل المختار ناحية من الكوفة، وجعل يظهر البكاء على الحسين وشيعته ويظهر الحنين والجزع لهم، ويحث على اخذ الثار لهم والمطالبة بدمائهم، فمالت الشيعة إليه وانضافوا الى جملته وسار المختار الى قصر الامارة، فاخرج عبد الله بن مطيع الذي نصبه ابن الزبير واليا على الكوفة وابتنى لنفسه دارا واخذ نستانا انفق عليه اموالا عظيمة اخرجها من بيت المال، وفرق الاموال على الناس تفرقة واسعة وكتب الى ابن الزبير يعمله انه إنما خرج ابن مطيع لعجزه عن القيام بها فكتب إليه ان يحتسب به بما انفق من بيت المال، فأبى ابن الزبير ذلك عليه فخلع المختار طاعته وجحد بيعته، وكتب المختار كتابا الى علي بن الحسين (ع) يريد ان يبايع ويقول بامامته ويظهر دعوته وانفذ إليه مالا كثيرا فأبى زين العابدين (ع) ان يقبل ذلك منه، أو يجيبه عن كتابه فلما يئس المختار من زين العابدين كتب الى عمه محمد بن الحنفية يريده على مثل ذلك فأشار عليه زين العابدين أن لا يجيبه الى شئ من ذلك، فان الذي يحمل على ذلك طلب الرياسة والملك فأتى ابن الحنفية عبد الله ابن عباس فأخبره بذلك، فقال: لا تجيبه الى ذلك فانك لا تدري ما انت عليه من أمر ابن الزبير، فأطاع وسكت. وأشتد أمر المختار بالكوفة وكثر رجاله ومال الناس إليه، ومنهم من يخاطبه بإمامة محمد بن الحنفية، ومنهم من يرفعه عن هذا ويخاطبه بأن الملك يأتيه بالوحي ________________________________________