[130] المجلس الخامس والاربعون ومن كلام لامير المؤمنين (ع) قال لمروان بن الحكم بالبصرة: قالوا: أخذ مروان أسيرا يوم الجمل فأستشفع الحسن والحسين عليهما السلام فكلماه فيه فخلى سبيله فقالا له: يبايعك يا أمير المؤمنين فقال (ع): أو لم يبايعني قبل قتل عثمان لا حاجة لي في بيعته إنها كف يهودية لو بايعني بكفه لغدر بسبته أما ان له امرة كلعقة الكلب انفه وهو أبو الاكبش الاربعة ستلقى الامة منه ومن ولده يوما أحمر، قوله لغدر بسبته السبت بالفتح الاست كنى بها عن الغدر الخفي لانها مما يحرص الانسان على أخفائه، وربما كان في ذلك إشارة الى ما كانت تفعله العرب إذا أرادت أن تستخف بعهد أو تغدر بعقد من انهم كانوا يحبقون عند ذكره إستهزاء، وقوله (ع): ان له امرة كعلقة الكلب إشارة الى سرعة انقضائه وقصر مدته، وكانت تسعة اشهر كالزمن الذي يتخلل لعقة الكلب انفه وقوله (ع): وهو أبو الاكبش، الاكبش جمع كبش وهو سيد القوم ورئيسهم، وقيل: المراد بالاكبش بني عبد الملك بن مروان وهم الوليد وسليمان ويزيد وهشام قالوا: ولم يتول الخلافة أربعة أخوة سوى هؤلاء وقد قدمنا ذكر مروان وقصر مدته ونأخذ الان بذكر ابنه عبد الملك أبو الاكبش. وفي مروج الذهب للمسعودي وبويع عبد الملك بن مروان ليلة الاحد غرة شهر رمضان من سنة خمس وستين، وكان منذ بويع الى ان توفي أحد وعشرين سنة وشهرا ونصفا، ومدة عمره ست وستون سنة وله حروب عظيمة أولهن حرب ابن الزبير بعث إليه الحجاج بن يوسف بجيش الى مكة فلم يزل يترصد خبره حتى قتل ابن الزبير، وبلغ ذلك عبد الملك ففرح أشد الفرح. ثم كتب الى الحجاج يأمره بأخذ البيعة من أهلها فبايعه أهل مكة والمدينة وصفي له الحجاز وتوابعه وانقاد الناس طرا له، حج عبد الملك شكرا لما أعطى ذلك، فلما دخل المدينة قام الناس بالعطاء قيل خرجت بدرة مكتوب عليها: هذه من الصدقة فأبى أهل المدينة من قبولها وقالوا: إنما كان عطاؤنا من الفئ فقال عبد الملك وهو على المنبر: يا معشر قريش مثلنا ومثلكم كمثل أخوين في الجاهليية خرجا مسافرين ________________________________________