[143] لا يأكل منه أحد شيئا، وكتب إليه ابنه سليمان ان بغلتي عجزت فان رأى أمير المؤمنين أن يأمر لي بدابة وكتب إليه أن أمير المؤمنين قد فهم كتابك وما ذكرت من ضعف دابتك وأظن ان ذلك من قلة تعاهدك لعلفها أو ضياع العلف فقم عليها بنفسك، ولعل أمير المؤمنين رأى رأيه في حملاتك. وفي أيامه استشهد زيد بن علي بن الحسين (ع) في سنة إحدى وعشرين ومئة وقد شاور زيد أخاه أبا جعفر الباقر (ع) فأشار إليه بأن لا يركن الى أهل الكوفة إذا كانوا أهل غدر ومكر، وقال له: بها قتل جدك علي (ع)، وبها طعن عمك الحسن (ع) وبها قتل أبوك الحسين (ع) وفيها وفي أعمالها شتمنا أهل البيت، فأبى زيد إلا الخروج والمطالبة بدم جده الحسين فقال له الباقر: يا أخي أخاف عليك أن تكون غدا المصلوب بكناسة الكوفة وودعه وخرج زيد الى الشام حتى دخل على هشام بالرصافة فلما دخل المجلس لم ير موضعا يجلس فيه لكثرة الناس فجلس حيث أنتهى به المجلس فالتفت إليه هشام وقال: يا زيد أنت الذي تنازعك نفسك بالخلافة، وأنت انب أمة ؟ قال زيد: يا هشام ان الامهات لا يقعدن الرجال عن الغايات، وقد كانت أم اسماعيل امة لام إسحاق فلم يمنعه ان بعثه الله نبيا، وجعله أبا نبينا فأخرج من صلبه خير البشر محمد صلى الله عليه وآله وسلم أفتقول لي هذا وأنا ابن فاطمة وعلي ؟ فخرج زيد من عند هشام وقصد الكوفة. فلما دخل الكوفة بايعه أهل الكوفة وخرجوا معه وهم الاشراف والقراء، فبلغ ذلك هشام فبعث إليه بجيش عظيم عليهم يوسف بن عمر الثقفي فلما تلاقيا وقامت الحرب إنهزم أهل الكوفة وبقي زيد في جماعة يسيرة فقاتلهم أشد القتال، وجال القتال بين الفريقين فراح زيد مثخنا بالجراح وقد أصابه سهم في جبهته ودخل رحله فجاؤا بحجام لينزع السهم من جبهته فلما إستخرج النصل مات زيد من ساعته فغسلوه وكفنوه ودفنوه في ساقية، وجعلوا على قبره التراب والحشيش واجروا الماء على قبره وكان الحجام حاضرا فعرف الموضع فلما أصبح مضى الى يوسف وأخبره بموضع قبر زيد فأخرجه من القبر وقطعوا رأسه، وبعث يوسف الثقفي برأسه الى هشام فكتب هشام الى يوسف ان أصلبه عريانا فصلبه كذلك ثم كتب هشام باحراقه وذروه في الرياح. وفي رواية ان زيدا كان خمسين شهرا مصلوبا عريانا حتى عشعشت الفاختة في جوفه فلم ير أحد عورته سترا من الله. فلما كان في أيامه الوليد بن يزيد بن عبد الملك وظهر ________________________________________