[168] أناس كثرون حتى وافوا باب المجلس فأراد حماد أن ينزل فبدره يحيى بن عبد الله بن الحسن وفي يده السيف، فضربه على جبينه وعليه البيضة والقلنسوة فقطع ذلك كله وأطار مخ رأسه، وسقط عن دابته وحمل على أصحابه فتفرقوا وأنهزموا، وأقام الحسين بن علي وأصحابه يتجهزون بالمدينة أحد عشر يوما وفرق ما كان في بيت المال وهي سبعون الفا على الناس، وكان يقول لهم: أبايعكم على كتاب الله وسنة نبيه وعلى أن يطاع الله ولا يعصى وأدعوكم الى الرضا من آل محمد وعلى أن نعمل بينكم بكتاب الله وسنة نبيه، والعدل في الرعية والقسمة بالسوية وعلى ان تقيموا معنا وتجاهدوا عدونا فأن نحن وفيناكم وفيتم لنا، وان نحن لم نف لكم فلا بيعة لنا عليكم ثم خرج الحسين وأصحابه لست بقين من ذي القعدة الى مكة وأستخلف على المدينة رجل من خزاعة، وبلغ ذلك الى الخليفة الهادي وكان قد حج في تلك السنة رجال من أهل بيت الخليفة، منهم سليمان بن أبي جعفر عم الهادي ومحمد بن سليمان والعباس بن محمد وموسى واسماعيل أبناء عيسى الدوانيقي ومبارك التركي ومبارك هذا قاتل مع الحسين بالمدينة أشد القتال الى منتصف النهار ثم أنهزم وقيل إن مباركا أرسل الى الحسين يقول له: والله لان أسقط من السماء فتخطفني الطير أيسر علي من أن أشوكك بشوكة أو أقطع من رأسك شعرة فبيتني فإني منهزم عنك فوجه إليه الحسين قوما فلما دنوا صاحوا وكبروا فانهزم التركي هو وأصحابه. ثم أمر الخليفة فرجع وعاد في جيشه والتحق بهؤلاء وهم قد ساروا بجماعة وسلاحهم من البصرة لخوف الطريق، فكتب الهادي إليهم بتولية الحرب، فلما قرب الحسين وأصحابه من مكة وصاروا (بفخ وبلدح) تلقياهم الجيش من المسودة - يعني بني العباس - فألتقوا يوم التروية وقت صلاة الصبح. فعرض العباس بن محمد علي الحسين الامان والعفو والصلة فأبى ذلك أشد الاباء. قال الراوي: لما ان لقي الحسين المسودة أقعد رجلا على جمله، معه سيف يلوح والحسين بن علي يملي عليه حرفا حرفا يقول ناد فنادى يا معشر المسودة هذا الحسين بن رسول الله، وابن عمه يدعوكم الى كتاب الله وسنة رسول الله فأمر موسى بن عيسى تبعية العسكر فصار محمد بن سليمان في الميمنة وموسى في الميسرة وسليمان بن أبي جعفر والعباس ابن محمد في القلب، وكان أول من بدأهم موسى فحملوا عليه فأستطرد لهم شيئا حتى أنحدروا في الوادي، وحمل عليهم محمد بن سليمن من خلفهم فطحنهم طحنة واحدة حتى ________________________________________