[172] مجلسك فبقي القاسم على هذا الى إن كانت ذات ليلد خرج الشيخ في نصف الليل في قضاء حاجة له فرأى القاسم صافا قدميه ما بين قائم وقاعد وراكع وساجد فعظم في نفسه وجعل الله محبة القاسم في قلب الشيخ فلما أصبح الصباح جمع عشيرته وقال لهم: أريد أن أزوج أبنتي من هذا العبد الصالح فما تقولون ؟ قالوا نعم ما رأيت فزوجه من أبنته فبقي القاسم عندهم مدة من الزمان حتى رزقه الله منها أبنة وصار لها من العمر ثلاث سنين ومرض القاسم مرضا شديدا حتى دنى أجله وتصرمت أيامه جلس الشيخ عند رأسه يسأله عن نسبه وقال: ولدي لعلك هاشمي قال له: نعم أنا بن الامام موسى بن جعفر (ع) جعل الشيخ يلطم على رأسه وهو يقول: وأحيائي من أبيك موسى بن جعفر قال له: لا بأس عليك يا عم إنك أكرمتني وإنك معنا في الجنة يا عم فأذا أنا مت فغسلني وحنطني وكفني وأفني، وإذا صار وقت الموسم حج أنت وأبنتك وأبنتي هذه فإذا فرغت من مناسك الحج أجعل طريقك على المدينة فإذا أتيت المدينة أنزل أبنتي على بابها فستدرج وتمشي فأمش أنت وزوجتي خلفها حتى تقف على باب دار عالية فتلك الدار دارنا فتدخل البيت وليس فيها إلا نساء وكلهن أرامل. ثم قضى نحبه فغسله وحنطه وكفنه ودفنه، فلما صار وقت الحج حج هو وأبنته وأبنة القاسم فلما قضوا مناسكهم جعلوا طريقهم على المدينة فلما وصلوا الى المدينة أنزلوا البنت عند بابها على الارض فجعلت تدرج والشيخ يمشي خلفها الى أن وصلت الى باب الدار فدخلت فبقي الشيخ وأبنته واقفين خلف الباب وخرجن النساء إليها وأجتمعن حولها وقلن من تكونين ؟ وأبنة من ؟ فلما قلن لها النساء: أبنة من تكونين ؟ فلم تجبهم إلا بالبكاء والنحيب فعند ذلك خرجت أم القاسم فلما نظرت الى شمائلها جعلت تبكي وتنادي وا ولداه وا قاسماه والله هذه يتيمة ولدي القاسم فقلن لها من أين تعرفينها إنها إبنة القاسم قالت: نظرت الى شمائلها لانها تشبه شمائل ولدي القاسم ثم أخبرتهم البنت بوقوف جدها وأمها على الباب وقيل: إنها مرضت لما علمت بموت ولدها فلم تمكث إلا ثلاثة أيام حتى ماتت تسمع بموت ولدها تمرض وتقضي نحبها فما حال ليلى لما نظرت الى ولدها وهو مشقوق الرأس الخ. أقول: إن قبر القاسم بن الكاظم (ع) مشهور على ستة فراسخ من الحلة وتستحب زيارته وسمعت من بعض العلماء خبرا عن الامام علي بن موسى الرضا (ع) إنه قال: من لم يتمكن من أن يزورني فليزر قبر أخي القاسم بأرض الحلة، ولكني ما عثرت بهذا الخبر ________________________________________