[369] الموت حقا ولا يمكن دفعه بعلاج ودواء ولكن ترى الانسان يستعجل به من غاية حبه الطعام وافراطه في الاكل على إنه لا تطيب الحياة مع العلة والمرض. وربما يرضى بالموت ولا يرضى بعمر معه الاسقام والاوجاع، ويطلب منيته ولا يأتيه حتى تنصرم أيامه وتنقطع آجاله فحينئذ لا يمكن العلاج، ولا ينفع الدواء ولا يقدر على دفعه، ولم يكن له تدبير في أمر نفسه، كما لم يتمكنوا من دفعه الملوك والجبابرة ولا الفراعنة والقياصرة، ولا أحد من الاطباء المهرة به، وترى الطبيب يموت بمرض كان ماهرا في معالجته. قيل: ان اربعة من الحكماء ماتوا بأربعة امراض كانوا ماهرين في فن معالجته، فإن افلاطون مات مبرسما، وان ارسطاطا ليس مات بالسل، وان بقراط مات مفلوجا، وجالينوس مات مبطونا، ولقد أجاد الشاعر حيث قال: ألا أيها المغرور تب من غير تأخير * فان الموت قد يأتي ولو صيرت قارونا فكم قد مات ذو طب وكم قد مات ذو مال * يلاقي بطشة الجبال ذا عقل ومجنونا بسل ما ت ارسطاليس افلاطون برساما * وبقراط بأفلاج وجالينوس مبطونا (قل إن الموت الذي تفرون منه فانه ملاقيكم ثم تردون الى عالم الغيب والشهادة) قال أمير المؤمنين (ع): فلو أن أحدا يجد البقاء سلما أو لدفع الموت سبيلا لكان ذلك سليمان بن داود الذي سخر له ملك الجن والانس مع النبوة وعظم الزلفة، ولو تمكن أحد من الخلود في الدنيا لكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اولى بذلك. قال الشاعر: ولو كانت الدنيا تدوم بأهلها * لكان رسول الله فيها مخلدا نعم يتمنى المرء الخلود في الدنيا لنفسه ولاحبائه واخلائه ولكن لا يتيسر له كما قال عليه السلام في مرثية الزهراء: يريد الفتى ان لا يموت حبيبه * وليس الى ما يبتغيه سبيل فلا بد من موت ولا بد من بلا * وان بقائي بعدكم لقليل أرى علل الدنيا علي كثيرة * وصاحبها حتى الممات عليل وان افتقادي فاطما بعد أحمد * دليل على أن لا يدوم خليل ________________________________________