[38] فقال: أبكي لمن استحى الله من عذابهم، ولا يستحون من عصيانه ويظهر من هذا الخبر أن الشعر من الانسان إذا أبيضت في الاسلام لها قرب عظيم عند الله فنسأله بحرمة تلك الشعرات التي نبتت في الاسلام وأبيضت في الاسلام وخضبت بدم رأسه في الاسلام أن يتوب علينا. المجلس الخامس عشر لو صيغ من فضة نفس على قدر * لعاد من فضله لما صفا الذهبا ما للفتى حسب إلا إذ اكتملت * آدابه وحوى الاداب والحسبا فأطلب فديتك علما واكتسب أدبا * تظفر يداك به واستجمل الطلبا العبودية جوهرة كنهها الربوبية، ولا شك أن العبد إذا التزم بوظائف العبودية لله عز وجل واطاع الله حق الطاعة تحصل له مرتبة عظيمة، ومنزلة كريمة مما لا يصفه الواصفون، ولا يحصي غايتها القائلون، وهو مقام الربوبية بمعنى إنه يفعل ما شاء وكيف يشاء وحيثما شاء ولكن بإذن الله وإراته التي يعلم العبد بها، والى هذا أشار بقوله عبدي اطعنز حتى اجعلك مثلي أو مثلي، وهذا مما لا يعد فيه إذا تأملنا وحققنا النظر فيه وبرهان ذلك ان الحديدة المحمية تشبه بالنار لمجاورتها، ويفعل فعلها فلا تعجب من نفس استشرقت واستنارت واستضائت بنور الله فأطاعها الاكوان والازمان والليل والنهار، والشمس والقمر، والارض والسماء، والانسان والحيوان، والملائكة والجان يتصرف فيها بما يشاء ويأمر فيها بما يشاء وهي تعطيه في اوامره وهذا المختصر كاف في إثبات ما نحن فيه من المدعى وشواهده كثيرة، وأما العبودية فهي مرتبة عظيمة لا يكاد يتناولها كل احد وحقيقة العبودية هي ما قال الصادق (ع) لعنوان البصري حين دخل عليه فقال (ع): له ليس العلم بكثرة التعلم إنما هو نور يضعه الله في قلب من يريد أن يهديه فأن أردت العلم فأطلب أولا في نفسك حقيقة العبودية وأطلب العلم بأستعماله واستفهم الله بفهمك قال عنوان البصري: قلت يا شريف فقال (ع): قل يا أبا عبد الله قلت يا أبا عبد الله ما حقيقة العبودية ؟ فقال: ثلاثة أشياء أن لا يرى العبد من نفسه فيما خوله الله ملكا لان العبد لا يكون له ملكا بل يرى المال مال الله يضعه حيث أمر الله ________________________________________