[379] عن عامر الشعبي قال: بعث إلى الحجاج ذات ليلة فخشيت فقمت فتوضأت واوصيت ثم دخلت عليه فنظرت فإذا نطع منشور والسيف مسلول، فسليت عليه فرد على السلام فقال: لا تخف فقد امنتك الليلة وغدا الى الظهر واجلسني عنده، ثم اشار فأتى برجل مقيد بالكبول والاغلال فوضعوه بين يديه فقال: إن هذا الشيخ يقول: ان الحسن والحسين كانا ابني رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأتيني بحجة أو لاضربن عنقه فقلت: يجب ان تحل قيده فإنه إذا احتج فلا محالة يذهب وان لم يحتج فإن السيف لا يقطع هذا الحديد فحلوا قيوده وكبلوه فنظرت فإذا هو سعيد بن جبير فحزنت بذلك وقلت: كيف يجد حجة على ذلك من القرآن فقال له الحجاج: إئتني بحجة من القرآن على ما ادعيت وإلا ضربت عنقك فقال له: انتظر فسكت ساعة ثم قال له مثل ذلك فقال: انتظر فسكت ساعة ثم قال له مثل ذلك فقال: انتظر فسكت ساعة ثم قال له مثل ذلك. فقال: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم (ووهبنا له اسحاق ويعقوب - الى قوله: وكذلك نجزى المحسنين) ثم قال الحجاج: إقرا ما بعده فقرأ (وزكريا ويحيى وعيسى) فقال سعيد: كيف يليق هاهنا عيسى ؟ قال: إنه من ذريته قال: ان كان عيسى من ذريته ابراهيم ولم يكن له اب بل كان ابن ابنته فنسب إليه مع بعده فالحسن والحسين اولى ان ينسبا الى رسول الله مع قرابتهما منه، فأمر له بعشرة آلاف دينار، وامر بأن يحملوه مع الى داره واذن له في الرجوع. قال الشعبي: فلما اصبحت قلت في نفسي قد وجب على ان آتى هذا الشيخ فاتعلم منه معاني القرآن لاني كنت اظن انى اعرفها فإذا انا لا اعرفها، فأتيته فإذا هو في المسجد وتلك الدنانير بين يديه يفرقها عشرا عشرا ويتصدق بها. قال: هذا كله ببركة الحسن والحسين لئن كنا اغممنا واحدا لقد فرحنا الفا وارضينا الله ورسوله، قوله: (لئن كنا اغممنا واحدا - يعنى بذلك الشعبي - لقوله فحزنت). عن أبي الجارود قال: قال الباقر " ع ": يا ابا الجارود ما يقول الناس في الحسن والحسين ؟ قلت: ينكرون علينا انهما ابنا رسول الله، قال: فبأي شئ إحتججتم عليهم ؟ قلت: لقول الله في عيسى بن مريم: (ومن ذريته داود) الى قوله (وكل من الصالحين) فجعل عيسى من ذريته ابراهيم واحتججنا عليهم بقوله تعالى: (قل تعالوا ندع) ________________________________________