[43] أبي سفيان انفذ بسر بن أرطأة الى الحجاز في طلب شيعة أمير المؤمنين (ع) فدخل بمكة وطلب عبيد الله بن العباس اولا، فلم يقدر عليه لانه اخفى نفسه فأخبر ان له ولدين صبيين فبحث عنهما فوجدهما فأخذهما واخرجهما من الموضع الذي كانا فيه، ولهما ذوابتان فأمر بذبحهما، فذبحا ومضى من ذلك سنين حتى دخل يوما عبيد الله بن العباس على معاوية وعنده بسر بن ارطاة قاتل الصبيين قال عبيد الله انت قاتل الصبيين ؟ قال: نعم قال: لوددت ان الارض انبتتني عندك يومئذ قال بسر انبتتك الساعة فقال عبيد الله: الا سيف ؟ قال بسر هاك سيفي فلما هوى عبيد الله ليأخذ السيف منه قبض معاوية، ومن حضر على يد عبيد الله ثم التفت معاوية الى بسر وقال: اخزاك الله قد كبرت وذهب عقلك تدفع الى رجل من بني هاشم سيفك وانت قتلت ابنيه ؟ انت غافل عن قلوب بني هاشم والله لو اخذ لابتدأ بك وثني بي قال عبيد الله: بل ابتدات بك وثنيت به، وكان امير المؤمنين عليه السلام بالكوفة لما سمع قصة قتل الصبيين بكى بكاء شديدا ودعا على بسر، وقال: اللهم اسلبه دينه وعقله فأستجيب دعاء امير المؤمنين (ع) لان اللعين قد خرف وذهب عقله حتى كان يتمرغ في خرئه ويلعب به، وربما كان يتناول منه ثم يقبل على من يراه ويقول: انظروا كيف يطعماني ابناء عبيد الله، وربما شدت يداه الى ورائه منعا من ذلك فيهوى بنفخة ويتناول خرئه بفيه فيبادرون الى منعه فيقول: انتم تمنعونني وابناء عبيد الله عبد الرحمن وقثم يطعماني فلم يزل هكذا حتى هلك عليه لعنة الله، والناس اجمعين انظروا الى شقاوته وقساوته فرضنا ان اباهما كان مسيئا فما ذنب هذين الصغيرين حتى ذبحمها على صغر سنهما، ساعد الله قلب امهما، فلما بلغا ذلك كادت نفها تخرج وهي تلطم على خدها وانشأت هذه الابيات: ها من احس بأبني اللذين هما * كالدرتين تشظا عنهما الصدف ها من احس بابني اللذين هما * سمعي وعيني فقلبي اليوم يختطف اضحا غلى ودجلي طفلي مرهفة * مشحوذة وكذاك الظلم والسرف من دل والهة عبراء مفجعة * على صبيين فانا إذ مضى السلف هذه مصيبة ذكرتني مصيبة يتيمي مسلم بن عقيل. ________________________________________