[76] وأنت إذا أردت دخول بيتي * دخلت مسلما من غير باب لاني لم أجد مصراع باب * يكون من السحاب الى التراب قال الصادق (ع): ارسل عثمان الى أبي ذر مائتي دينا على يد موليين له وقال لهما: قولا له هذا من صلب مالي، ولا بثت اليك إلا من حلالي، فقال: لا حاجة لي فيها فقالا: عافاك الله، والله ما نرى في بيتك قليلا ولا كثيرا مما تستمتع به. فقال: بلى تحت هذا الاكاف الذي ترون رغيف من شعير قد أتى عليه أيام فما أصنع بهذه الدنانير، ولقد أصبحت غنيا بولاية علي بن أبي طالب وعترته الطاهرين، المهديين الراضين، المرضيين الذين يهدون بالحق وبه يعدلون، وأنا لا حاجة لي عنده حتى ألقى الله عز وجل فيكون هو الحاكم فيما بيني وبينه، ولقد أوردوا عليه من الصدمات واللطمات ما لا يطيقه اللسان ولا البيان، ولقد أشار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما يرد عليه في قوله: ما أظلت الخضراء، ولا اقلت الغبراء، على ذي لهجة أصدق من أبي ذر، يعيش وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده، وهو الهاتف بفضائل أمير المؤمنين (ع). والسبب في كلام رسول الله كما ذكر الصدوق في علل الشرائع إن أبا ذر أتي يوما إلى المسجد فقال: ما رأيت كما رأيت البارحة قال: رأيت رسول الله ببابه فخرج ليلا وأخذ بيد علي بن أبي طالب، وقد خرجا الى البقيع فما زلت أقفوا اثرهما إلى أن أتيا مقابر مكة، فعدل الى قبر أبيه فصلى عنده ركعتين فإذا بالقبر قد انشق وإذا بعبد الله جالس وهو يقول: أشهد ان لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، فقال له: من وليك يا أبة ؟ قال: وما الولي يا بني ؟ قال: هو هذا علي بن أبي طالب فقال: وأن عليا ولي قال صلى الله عليه وآله وسلم: فارجع الى روضتك. ثم عدل الى قبر امه فصنع كما صنع عند قبر أبيه فإذا بالقبر قد انشق وخرجت امه آمنة، وهي تقول أشهد أن لا إله إلا الله وانك نبي الله ورسوله فقال لها: من وليك يا أماه ؟ فقالت: ومن الولي يا بني ؟ فقال: هو هذا علي بن أبي طالب فقالت: وان عليا ولي. فقال: ارجعي الى حفرتك وروضتك. فكذبوا أبا ذر وقالوا يا رسول الله: كذب عليك اليوم أبو ذر وحكى عنك كيت وكيت. فقال النبي (ص): ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر، يعيش وحده، ويبعث وحده، وظهر ما أخبر به رسول الله حين أخرج أبو ذر من المدينة، وذلك كما قال في روضة الواعظين إن أبا ذر كان واليا بالشام فأمر عثمان ________________________________________