[82] ما ظننت أني أديت من حقك كل الحق الذي يجب لك علي فقال أمير المؤمنين (ع) اللهم نور قلبه، واهده الى الصراط المستقيم، ليت أن في شيعتي مئة مثلك، وكان ممن أعان حجر بن عدي، وكان من أصحابه فخاف زيادا فهرب من العراق الى الموصل، واختفى في غار في القرب منها، فارسل العامل الى الموصل ليأخذه من الغار الذي كان فيه فوجده ميتا قد نهشته حية فمات، وقبره مشهور بظاهر الموصل وهو يزار وعليه مشهد كبير، وفي رواية اخرى لما أخذوا حجر بن عدي وأصحابه هرب عمر بن حمق الى الموصل فاخذه أسيرا في طريقه، وبعثوا به الى عامل الموصل، وهو عبد الرحمن بن عثمان الثقفي، الذي يعرف بابن أم الحكم، وهو ابن أخت معاوية فكتب خبره الى معاوية، فكتب إليه معاوية انه زعم انه طعن عثمان تسع طعنات، وانه لا يتعدى عليه فاطعنه تسع طعنات كما طعن عثمان. فاخرج فطعن تسع طعنات، فمات في الاولى منهم أو في الثانية. وبعث برأسه الى معاوية فكان رأسه أول رأس حمل في الاسلام على رأس رمح وأهدي الى معاوية وأعظم من ذلك حمل رأس الحسين (ع) الى الشام على رأس رمح طويل الى يزيد بن معاوية. ومن كتاب مولانا الحسين (ع) الى معاوية: أو لست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العبد الصالح الذي أبلته العبادة فنحل جسمه واصفر لونه، بعد ما أمنته وأعطيته من عهود الله وميثاقه، ما لو أعطيته طائرا لنزل إليك من رأس الجبل ثم قتلته جرأة على ربك، واستخفافا بذلك العهد، ويظهر من الخبر أن آمنة بنت الرشيد زوجة عمرو بن الحمق كانت بالشام، ويحتمل أن عمرو بن الحمق لما هرب من الكوفة الى الموصل بعث بها الى الشام، خوفا عليها من الاعداء أو أن زيادا لما لم يظفر بعمرو بن الحمق أخذ زوجته أسيرة وبعث بها الى معاوية. ولما جاؤوا برأسه الى معاوية بعث به الى امرأته فوضع في حجرها فقالت: سترتموه عني طويلا وأهديتموه إلي قتيلا، فأهلا وسهلا من هدية غير قالية ولا بمقلية، بلغ أيها الرسول عني معاوية ما أقول طلب لله بدمه، وعجل له الويل من نقمه، فقد أتى امرا فريا، وقتل بارا تقيا، فابلغ أيها الرسول معاوية ما قلت. فبلغ الرسول ما قالت. فغضب معاوية فأحضرها في المجلس، فقال لها: أنت القائلة ما قلت ؟ قالت: نعم غير ناكلة عنه، ولا معتذرة منه قال لها اخرجي عن بلادي قالت: أفعل فو الله ما هو لي بوطن ولا أحن فيها الى سكن، ولقد طال بها سهدي واشتهر بها عبري، وكثر فيها ديني، من غير ما قرت به عيني. فقال عبد الله بن أبي ________________________________________