[87] حمق الخزاعي (ره)، وكان قد بالغ في دفع القوم عن حجر حتى ضرب رأس عمرو بعمود فوقع الى ان انتهو بحجر الى منزله، فلما رأى قلة من معه قال لاصحابه: انصرفوا فو الله ما لكم طاقة بمن اجتمع عليكم من قومكم، وما أن أعرضكم للهلاك يعني ما أحب نجاة نفسي وان احتقن دمي بسفك دمائكم وهتك أعراضكم على أني اعلم بانه لا بد وأن يقع هذا الامر، فلقد أخبرني الصادق المصدق الصديق الاكبر أمير المؤمنين (ع). وذلك حين دخل حجر بن عدي على علي (ع) بعد ان ضربه ابن ملجم (لع) فقام إليه حجر بن عدي وقال: فيا أسفي على المولى التقي * أبي الاطهار حيدرة الزكي فلما بصر به أمير المؤمنين (ع) وسمع شعره قال له: كيف لي بك إذا دعيت الى البراءة مني فما عساك أن تقول ؟ فقال: والله يا أمير المؤمنين لو قطعت بالسيف اربا اربا واضرم لي النار وألقيت فيها لاثرت ذلك على البراءة منك. فقال (ع): وفقت لكل خير يا حجر جزاك الله خيرا عن اهل بيت نبيك، وظهر ما أخبر به أمير المؤمنين (ع) لان زيادا لما بعث إليه فأتي به فقال له: يا عدو الله ما تقول في أبي تراب ؟ قال: ما اعرف ابا تراب قال: ما عرفك به قال ما اعرفه قال: أما تعرف علي بن أبي طالب ؟ قال: بلى قال: فذاك أبو تراب قال: كلا ذاك أبو الحسن والحسين. فقال له صاحب الشرطة: يقول لك الامير: هو أبو تراب وتقول انت لا ؟ قال وان كذب الامير أتريد ان اكذب وأشهد بالباطل كما شهد ؟ قال له زياد: وهذا ايضا مع ذنبك علي بالعصا فأتي بها فقال ما قولك ؟ قال احسن قول انا قائله في عبد من عباد الله المؤمنين. قال: اضربوا عاتقه في العصي حتى يلصق بالارض فضرب حتى لزم الارض ثم قال: اقلعوا عنه ايه ما قولك في علي ؟ قال والله لو شرحتني بالمواس والمدى ما قلت إلا ما سمعت مني ! قال: لتلعننه أو لاضربن عنقك قال: إذا والله تضربها قبل ذلك فان أبيت إلا أن تضربها رضيت بالله وشقيت انت. قال أدفعوا في رقبته ثم قال: اوقروه وحيدا والقوه في السجن. والحاصل اخذوه وقيدوه وجد زياد في طلب أصحاب حجر وهم يهربون ويأخذ منهم من قدر عليهم حتى جمع منهم أثني عشر رجلا في السجن، وبعث الى رؤساء أهل الكوفة واحضرهم، وقال لهم: أشهدوا على حجر وأصحابه بما رأيتموه فشهدوا وكتبوا فشهد سبعون رجلا بهذه الكلمات: ________________________________________