5040 - حدثنا فهد بن سليمان بن يحيى قال ثنا يوسف بن بهلول قال ثنا عبد الله بن إدريس قال حدثني محمد بن إسحاق قال قال الزهري حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن عتبة عن بن عباس Bهما [ ص 320 ] Y أن رسول الله A مضى لسفرة وخرج لعشر مضين من رمضان فصام وصام الناس معه حتى إذا كان بالكديد أفطر ثم مضى رسول الله A حتى نزل مر الظهران في عشرة آلاف من المسلمين فسمعت سليم ومزينة فلما نزل رسول الله A مر الظهران وقد عميت الأخبار على قريش فلا يأتيهم خبر رسول الله A ولا يدرون ما هو فاعل وخرج في تلك الليلة أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء ينظرون هل يجدون خيرا أو يسمعونه فلما نزل رسول الله A مر الظهران قال العباس بن عبد المطلب Bه قلت واصباح قريش لئن دخل رسول الله A مكة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر قال فجلست على بغلة رسول الله A البيضاء فخرجت عليها حتى دخلت الأراك فلقي بعض الحطابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة يأتيهم يخبرهم بمكان رسول الله A ليخرجوا إليه قال فإني لأشير عليه وألتمس ما خرجت له إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل وهما يتراجعان وأبو سفيان يقول ما رأيت كالليلة نيرانا قط ولا عسكرا قال بديل هذه والله خزاعة حمشتها الحرب فقال أبو سفيان خزاعة والله أذل من أن يكون هذه نيرانهم فعرفت صوت أبي سفيان فقلت يا أبا حنظلة قال فعرف صوتي فقال أبو الفضل قال قلت نعم قال مالك فداك أبي وأمي قال قلت ويلك هذا والله رسول الله في الناس وأصباح قريش والله لئن دخل رسول الله A مكة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر قال فما الحيلة فداك أبي وأمي قال قلت لا والله إلا أن تركب في عجز هذه الدابة فآتي بك رسول الله A فإنه والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك قال فركب في عجز البغلة ورجع صاحباه قال وكلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا من هذا فإذا نظروا قالوا عم رسول الله A على بغلته حتى مررت بنار عمر بن الخطاب Bه فقال من هذا وقام إلي فلما رآه على عجز الدابة عرفه وقال أبو سفيان عدو الله الحمد لله الذي أمكن منك وخرج يشتد نحو رسول الله A وركضت البغلة فسبقته كما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطيء ثم اقتحمت عن البغلة ودخلت على رسول الله A وجاء عمر Bه فدخل فقال يا رسول الله هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بلا عقد ولا عهد فدعني فأضرب عنقه قال قلت يا رسول الله إني قد أجرته [ ص 321 ] قال ثم جلست إلى رسول الله A فأخذت برأسه فقلت والله لا يناجيه رجل دوني قال فلما أكثر عمر Bه في شأنه فقلت مهلا يا عمر والله لو كان رجلا من بني عدي بن كعب ما قلت هذا ولكن قد عرفت أنه رجل من بني عبد مناف قال فقال مهلا يا عباس لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب ومالي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله A من إسلام الخطاب فقال رسول الله A أذهب به إلى رحلك فإذا أصبحت فأتنا به قال فلما أصبحت غدوت به إلى رسول الله A فلما رآه قال ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تشهد أن لا إله إلا الله قال بابي أنت وأمي فما أحلمك وأكرمك وأوصلك أما والله لقد كاد يقع في نفسي أن لو كان مع الله غيره لقد أغنى شيئا بعد وقال ويلك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تشهد أني رسول الله قال بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك أما والله هذه فإن في النفس منها حتى الآن شيئا قال العباس Bه قلت ويلك أسلم وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قبل أن يضرب عنقك قال فشهد شهادة الحق وأسلم قال العباس Bه فقلت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر فاجعل له شيئا قال نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق عليه بابه فهو آمن فلما ذهبت لأنصرف قال يا عباس أحبسه بمضيق الوادي عند حطيم الجند حتى يمر به جنود الله فيراها قال فحبسته حيث أمرني رسول الله A قال ومرت به القبائل على راياتها بها فكلما مرت قبيلة قال من هذه قلت بنو سليم قال يقول مالي ولبني سليم ثم تمر به قبيلة فيقول من هذه فأقول مزينة فقال مالي ولمزينة حتى نفدت القبائل لا تمر به قبيلة إلا سألني عنها فأخبره إلا قال مالي ولبني فلان حتى مر رسول الله A في الخضراء كتيبة فيها المهاجرون والأنصار Bهم لا يرى منهم إلا الحدق في الحديد فقال سبحان الله من هؤلاء يا عباس قلت هذا رسول الله A في المهاجرين والأنصار Bهم فقال ما لأحد بهؤلاء قبل والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك بن أخيك الغداة عظيما [ ص 322 ] قال قلت ويلك يا أبا سفيان إنها النبوة قال فنعم قال قلت التجأ إلى قومك أخرج إليهم حتى إذا جاءهم صرخ بأعلى صوته يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن فقامت إليه هند بنت عتبة بن ربيعة فأخذت شاربه فقالت أقتلوا الحميت الدسم فبئس طليعة قوم قال ويلكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم وإنه قد جاء ما لا قبل لكم به من دخل دار أبي سفيان فهو آمن قالوا قاتلك الله وما يغني غناء دارك قال ومن أغلق عليه بابه فهو آمن فهذا حديث متصل الإسناد صحيح ما فيه معنى يدل على فتح مكة عنوة وينفي أن يكون صلحا ويثبت أن الهدنة التي كانت تقدمت بين رسول الله A وبين قريش قد كانت أنقطعت وذهبت قبل ورود رسول الله A مكة ألا يرى إلى قول العباس Bه وأصباح قريش والله لئن دخل رسول الله A مكة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر أفترى العباس على فضل رأيه وعقله يتوهم أن رسول الله A يتعرض قريشا وهم منه في أمان وصلح وهدنة هذا من المحال الذي لا يجوز كونه ولا ينبغي لذي لب أو لذي عقل أو لذي دين أن يتوهم ذلك عليه ثم هذا العباس Bه قد خاطب أبا سفيان بذلك فقال والله لئن ظفر بك رسول الله A ليقتلنك والله إنه لهلاك قريش إن دخل رسول الله A مكة عنوة فلا يدفع أبو سفيان قوله ولا يقول له وما خوفي وخوف قريش من دخول رسول الله A مكة ونحن في أمان منه إنما يقصد بدخوله أن ينتصف خزاعة من بني نفاثة دون قريش وسائر أهل مكة ولم يقل له أبو سفيان ولم يضرب عنقي إذ قال له العباس Bه والله لئن ظفر بك رسول الله A ليضربن عنقك وأنا في أمان منه ثم هذا عمر بن الخطاب Bه يقول لرسول الله A لما رأى أبا سفيان يا رسول الله هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بلا عهد ولا عقد فدعني أضرب عنقه ولم ينكر رسول الله A ذلك عليه إذ كان أبو سفيان عنده ليس في أمان رسول الله A ولا في صلح منه ثم لم يحاج أبو سفيان عمر Bه بذلك ولا حاجة عنه العباس Bه بل قال له العباس Bه إني قد أجرته فلم ينكر رسول الله A على عمر ولا على العباس ما كان منهما من القول الذي ذكرناه عنهما فدل ذلك أنه لولا جوار العباس Bه إذا لما منع رسول الله A عمر Bه فيما أراد من قتل أبي سفيان فأي خروج من الصلح منعدم وأي نقض له يكون أبين من هذا ثم أبو سفيان لما دخل مكة بعد ذلك نادى بأعلى صوته بما جعله له رسول الله A من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن ولم يقل له قريش وما حاجتنا إلى دخولنا دارك وإلى إغلاقنا أبوابنا ونحن في أمان قد أغنانا عن طلب الأمان بغيره ولكنهم عرفوا خروجهم من الأمان الأول وانتقاض الصلح الذي كان بينهم وبين رسول الله A وأنهم عندما خوطبوا بما خوطبوا به من هذا الكلام غير آمنين إلا أن يفعلوا ما جعلهم رسول الله A به آمنين أن يفعلوه من دخولهم دار أبي سفيان أو من إغلاقهم أبوابهم ثم قد روي عن أم هانيء بنت أبي طالب Bها ما يدل على أن رسول الله A دخل مكة وهي دار حرب لا دار أمان