[118] وحدهما وقد تفاهما في هذا الامر... فأراد أن يصرف القوم عما هم فيه، ويحول تفكيرهم إلى ناحية اخرى، ان لم يجعلهم يعتقدون غياب النبي. حتى لا يحدثوا بيعة لاحد من الناس قبل وصول صاحبه. وليس هناك من تحوم حوله الافكار إلا عليا للنص عليه كما نعتقد أو لانه اولى الناس، ما شئت فقل " حتى كان عامة المهاجرين وجل الانصار لا يشكون ان عليا هو صاحب الامر بعد رسول الله " (1). وكانوا يلاحظون في علي بن أبي طالب صغر سنه (2) وحسد العرب وقريش خاصة إياه، وتمالؤها عليه، ولا تعصب الدماء التي اراقها الاسلام إلا به، لانه الامثل، في عشيرة الرسول على عادة العرب وبسيفه قتل اكثر ابطالهم. ويلاحظون " رابعا " كراهة قريش لاجتماع النبوة والخلافة في بني هاشم فيبجحون على قومهم بجحا بجحا كما يراه عمر فيما سبق في الفصل الثاني من محاورته مع ابن عباس. ويلاحظون " خامسا " انه سيحملهم إذا ولي الامر على الحق الابلج والمحجة البيضاء وان كرهوا " على حد تعبير عمر نفسه "، والحق مر في الاذواق. ويظهر أن عمر كان بطل المعارضة في إمارة علي كما ________________________________________ (1) شرح النهج لابن أبي الحديد (2: 8). (2) راجع الامامة والسياسة. ________________________________________