[128] عواطف الاوس على الخزرج. وقد صادف منهم نفوسا متهيئة الوثبة على سعد. حتى استمالهم إلى جانبه وهم يشعرون أو لا يشعرون. في حين انهم يعلمون ان الامر إذا كان للانصار وان تولاه رئيس الخزرج فهو إلى حيازتهم أقرب والى سلطانهم أدنى. ولكن للعاطفة هنا سلطانها القاهر على النفس لا يقف في وجهها أي سور محكم من المنطق والتفكير. ولنفحص الآن " خطبته " التي واجههم بها في أول الملاقاة وقال عنها عمر: " ما شئ كان زورته في الطريق إلا اتى به أو بأحسن منه " فانه ذكر فيها أولا ما للمهاجرين من فضل وسابقة في الاسلام بأنهم أول من عبدالله في الارض وآمن بالله وبالرسول وانهم اولياؤه وعشيرته واحق اناس بهذا الامر " أي الخلافة " من بعده. وأن العرب لا تدين إلا لهذا الحي من قريش، وانهم لا ينازعهم في ذلك إلا ظالم... ! ثم خاطب الانصار فلم يغمط حقهم وسابقهم وجهادهم، لكن... لكن من غير استحقاق لهذا الامر، وإذا استحقوا شيئا فانما هي " الوزارة ".. ولغيرهم... " الامارة "، فقال: - (... وأنتم يا معشر الانصار من لا ينكر فضلكم في الدين ولا سابقتكم العظيمة في الاسلام. رضيكم الله انصارا لدينه ولرسوله وجعل اليكم هجرته، وفيكم جلة أزواجه ________________________________________