[131] ويسدل على ما حاولوه ستارا كثيفا من النسيان. وبعبارة أصح، يأخذ أثره الوقتي وتلهو الجماعة عن صدق الوفاء ولا تحتاج إلى التدليل عليه، ولا يكلف قائله إلا الوعد وبهرجة الكلام. وهناك كلمتان أخريان في تلك العبارة التي حللناها لا يفوتنا أن نتعرف اليهما والى ما فيهما من معنى أخاذ الاولى - كلمة (الاولين) - فأبعدهم بها عن شعور الخصومة الموجودة للمهاجرين عامة. والمهاجرون والانصار حزبان متطاولان وقد كان تنافسهما أمرا واضحا للعيان في زمن الرسول وبعده حتى قال لهم النبي يوما: " ما بال دعوى اهل الجاهلية "، وذلك عندما قال الانصاري: " يا للانصار ! " وقال المهاجري: " يا للمهاجرين - " فأقبل جمع من الجيشين وشهروا السلاح حتى كاد ان تكون فتنة عظيمة، في قصة مشهورة (1) - فتجد ابا بكر بتخصيص المهاجرين بالاولين كيف اتقى شعور الانصار بخصومتهم لعامة المهاجرين، وهم لا ينكرون ما للاولين من فضل وقد سبقوهم إلى الاسلام وعبادة الرحمن على انه بهذا التخصيص قرب نفسه وصاحبيه إلى هذا الامر. الثانية: كلمة (عندنا) - فانظر إلى ما فيها من قوة ________________________________________ (1) راجع البخاري (2: 165 و 3: 126). ________________________________________