[42] حوصر وأيس من الحياة، لما تأخر عن تعيين من يخلفه قطعا. ولكن الموقف كان ابعد من ان يتحكم عليه بمثل ذلك، وهو محاط به ليخلع. ومما يزيدنا اعتقادا بعقم هذا الحل لمشكلتنا الاجتماعية الخطيرة، انا لم نعرف خليفة تعين بهذه الطريقة إلا ابا بكر وعلي بن أبي طالب، وابو بكر كانت بيعته فتنة أو فلتة وقى الله شرها على حد تعبير عمر عنها وهو نفسه الذي شيد اركانها، ومع ذلك قال عنها: (فمن دعا إلى مثلها فهو الذي لابيعة له ولا لمن بايعه) (1). اما علي عليه السلام، فبعد تمام البيعة له (الشرعية بنظر اصحاب هذا الرأي) قد وجدنا كيف انتفض عليه نفس اهل الحل والعقد، والاسلام بعد لم يرث والعهد قريب، وهؤلاء المنتقضون هم جلة الصحابة. فكانت حرب الجمل فحرب صفين اللتان اريقت بهما الاف الدماء المحرمة هدرا، وانتهكت فيهما حرمات الشريعة، وشلت بهما حركة الدين الاسلامي. ولم نعرف بعد ذلك خليفة تعين إلا بتعيين من قبله أو بحد السيف، ولقد لعب السيف دورا قاسيا جعل العالم الاسلامي يمخر في بحر من الدماء. ولم يجرئ الطامعين بالخلافة على ________________________________________ (1) كنز العمال - ج 3 - رقم 2326 وغيره. ________________________________________