[51] ابحاثنا السالفة ان البرهان الصحيح يقودنا إلى الاعتراف بفساد هذا التشريع، فنعلم بنتيجة ان النبي لم يشرعه لامته، فلا بد ان نتهم الاجماع المدعى باحدى التهم المتقدمة. هذا من جهة. ومن جهة اخرى، انا لا أدري أن هؤلاء الذين اقدموا على الاجتماع في السقيفة لعقد البيعة بدون مشورة من جميع الموجودين في المدينة وغيرهم على أي سناد استندوا وبأية حجة اجتمعوا والمفروض ان لا حجة إلا الاجماع، وهو - على فرضه - بعد لم ينعقد على صحة عملهم ؟ فهذا العمل من أساسه كان بغير حجة قائمة ولا بينة واضحة، ولذا قال عمر لسعد بن عبادة: " اقتلوه قتله الله إنه صاحب فتنة ". فلاي شئ استحق القتل ولم يكن يدعو إلا إلى نفسه كما دعا غيره ؟ ولماذا كان صاحب فتنة ؟ - ليس إلا لان دعوته من غير حجة قائمة. وإذا كان قد ثبت من النبي صحة انقاد الخلافة بأختيار أهل الحل والعقد، ويكتفي بمثل القوم الذين اجتمعوا في السقيفة يومئذ فلم يكن قد دعا سعد إلا إلى ما هو مشروع لا يستحق عليه قتلا ولا غضبا. أما النص المروي: " الائمة من قريش " فلم يكن معروفا عند المهاجرين يومئذ أو أنهم لم يريدوا ان يعرفوه، ولذا لم يستدلوا له ذلك اليوم، بناء على ما هو الصحيح وإنما ________________________________________