[58] وهذه الاختلافات كما رأيت في جوهر الحادثة. ولم يظهر من الاخبار تعدد أمر النبي له بالصلاة ولا تعدد خروجه. وهذا كله يذهب بالاطمئنان بتصديقها في خصوصيات الحادثة لا سيما فيما يتعلق بأمر النبي له، نعم يعلم منها شئ واحد على الاجمال هو صلاة ابي بكر بالناس قبل خروج النبي. ولعل أبا بكر كان مخدوعا في تبليغه أمر النبي، كما جاء في الحديث ان عبدالله بن زمعة خدع عمر بن الخطاب فبلغه أمر النبي له بالصلاة. واحسب ان اصل الواقعو أن النبي (ص) أمر الناس بالصلاة لما تعذر عليه الخروج من دون ان يخص احدا بالتقديم، فتصرف متصرف، وتأول متأول. ولما بلغ ذلك اسماع النبي التجأ أن يخرج يتهادى بين رجلين ورجلاه تخطان الارض من الوجع، فصلى بالناس جالسا صلاة المضطرين، ليكشف للناس هذا التصرف الذي استبد به عليه. واستغرب توبيخه لعائشة لما راجعته عن أبيها إذ قال لها: " انكن لانتن صواحب يوسف ". لماذا هذا التوبيخ القارص ؟ وأي شئ صنعته تستحق به هذا اللوم ؟ ألا أنها ضنت على أبيها بهذه الكرامة، فلئن لم تستحق المدح فعلى الاقل لا تستحق مثل هذا التوبيخ. ومن هنا يتطرق الشك ايضا في صحة تقديم النبي لابي ________________________________________