[291] وعن نافع مولى عبد الله: إن صبيغ العراقي جعل يسأل عن أشياء من القرآن في أجناد المسلمين حتى قدم مصر فبعث به عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب فلما أتاه الرسول بالكتاب فقرأه فقال: أين الرجل ؟ فقال: في الرحل. قال عمر: أبصر أن يكون ذهب فتصيبك مني العقوبة الموجعة. فأتاه به فقال عمر: تسأل محدثة ؟ فأرسل عمر إلى رطائب من جريد فضربه بها حتى ترك ظهره دبرة (1) ثم تركه حتى برأ، ثم عاد له ثم تركه حتى برأ فدعا به ليعود له قال: صبيغ: إن كنت تريد قتلي ؟ فاقتلني قتلا جميلا، وإن كنت تريد أن تداويني ؟ فقد والله برئت. فأذن له إلى أرضه وكتب إلى أبي موسى الأشعري: أن لا يجالسه أحد من المسلمين. فاشتد ذلك على الرجل فكتب أبو موسى عمر: أن قد حسنت توبته، فكتب عمر: أن يأذن الناس بمجالسته. وعن السائب بن يزيد قال: أتي عمر بن الخطاب فقيل: يا أمير المؤمنين ! إنا لقينا رجلا يسأل عن تأويل مشكل القرآن فقال عمر: أللهم مكني منه. فبينما عمر ذات يوم جالسا يغدي الناس إذ جاء (الرجل) وعليه ثياب وعمامة صفدي حتى إذا فرغ قال: يا أمير المؤمنين ! والذاريات ذروا فالحاملات وقرا ؟ فقال عمر: أنت هو ؟ فقام إليه وحسر عن ذراعيه فلم يزل يجلده حتى سقطت عمامته فقال: والذي نفس عمر بيده لو وجدتك محلوقا لضربت رأسك ألبسوه ثيابا واحملوه على قتب وأخرجوه حتى تقدموا به بلاده ثم ليقم خطيب ثم يقول: إن صبيغا ابتغى العلم فأخطأه. فلم يزل وضيعا في قومه حتى هلك وكان سيد قومه. وعن أنس: إن عمر بن الخطاب جلد صبيغا الكوفي في مسألة عن حرف من القرآن حتى اضطربت الدماء في ظهره. وعن الزهري: إن عمر جلد صبيغا لكثرة مساءلته عن حروف القرآن حتى اضطربت الدماء في ظهره (2). ________________________________________ (1) في سنن الدارمي: وبرة وفي حاشيته: أي ذات فروج: وفي لفظ ابن عساكر والسيوطي دبرة. وهو الصحيح والمعنى واضح. (2) سنن الدارمي 1 ص 54، 55، تاريخ ابن عساكر 6 ص 384، سيرة عمر لابن الجوزي ص 109، تفسير ابن كثير 4 ص 232، اتقان السيوطي 2 ص 5، كنز العمال 1 ص 228، 229 نقلا عن الدارمي. ونصر المقدسي. والاصبهاني. وابن الأنباري. والالكلائي. وابن عساكر، الدر المنثور 6 ص 111، فتح الباري 8 ص 17، الفتوحات الإسلامية 2 ص 445. * ________________________________________