[344] راعيت فيه قرابة موصولة * وحفظت فيه وصية الأجداد وأمرته بالسير بين عمومة * بيض الوجوه مصالت أنجاد (1) ساروا لأبعد طية معلومة * فلقد تباعد طية (2) المرتاد حتى إذا ما القوم بصرى عاينوا * لا قوا على شرك من المرصاد حبرا فأخبرهم حديثا صادقا * عنه ورد معاشر الحساد قوم يهود قد رأوا لما رأى * ظل الغمام وعن ذي الأكباد (3) ثاروا لقتل محمد فنهاهم * عنه وجاهد أحسن التجهاد فثنى زبيرا من بحيرا فانثنى * في القوم بعد تجاول وبعاد ونهى دريسا فانتهى عن قوله * حبر يوافق أمره برشاد وقال أيضا: ألم ترني من بعدهم هممته * بفرقة حر الوالدين حرام بأحمد لما أن شددت مطيتي * برحلي وقد ودعته بسلام بكى حزنا والعيس قد فصلت بنا * وأخذت بالكفين فضل زمام ذكرت أباه ثم رقرقت عبرة * تجود من العينين ذات سجام فقلت: ترحل راشدا في عمومة * مواسير في البأساء غير لئام فجاء مع العير التي راح ركبها * شآمي الهوى والأصل غير شآم فلما هبطنا أرض بصرى تشرفوا * لنا فوق دور ينظرون جسام فجاء بحيرا عند ذلك حاشدا * لنا بشراب طيب وطعام فقال: اجمعوا أصحابكم لطعامنا * فقلنا: جمعنا القوم غير غلام يتيم فقال: ادعوه إن طعامنا * كثير عليه اليوم غير حرام فلولا الذي خبرتم عن محمد * لكنتم لدينا اليوم غير كرام ________________________________________ (1) مصالت: الماضي في الحوائج، الصلت الجبين: الواضح. أنجاد ج النجد: الضابط للأمور يذلل المصائب. الشجاع الماضي فيما يعجز غيره. سريع الاجابة إلى ما دعي إليه. (2) في الموضعين في رواية: طبة. بالموحدة مؤنث الطب بفتح الطاء: الناحية. (3) وفي رواية: قوم يهود قد رأوا ما قد رأوا ظل الغمامة ناغري الأكباد [*] ________________________________________