[73] فلق الحبة وبرأ النسمة إنه ليحمل خطاياهم إلى يوم القيامة لا ينقض من أوزارهم شيئا (1). قال الأميني: طعن ابن أبي الحديد في هذا الحديث بمكان قيس (2) بن أبي حازم وقال: هو الذي روى حديث إنكم لترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته، وقد طعن مشايخنا المتكلمون فيه وقالوا: إنه فاسق ولا تقبل روايته لأنه قال: إني سمعت عليا يخطب على منبر الكوفة ويقول: انفروا إلى بقية الأحزاب. فأبغضته ودخل بغضه في قلبي ومن يبغض عليا عليه السلام لا تقبل روايته. ثم حمله على فرض الصحة على إرادة معاوية من قوله: حمال الخطايا فقال: لأنهم يحامون عن دمه، ومن حامى عن دم إنسان فقد قاتل عليه. ا ه. ألا مسائل الرجل عن أن رواية حديث الرؤية أي منقصة وحزازة فيها وقد أخرجها البخاري ومسلم في صحيحيهما وأحمد في مسنده ؟ فهل طعن أحد في أولئك الأئمة لروايتهم إياها ؟ ثم لو كان من أبغض عليا عليه السلام فاسقا غير مقبول الرواية - كما هو الحق فما - قيمة الصحاح عندئذ في سوق الاعتبار ؟ وما أكثر فيها من الرواية عن مناوئي أمير المؤمنين ومنهم نفس الرجل (قيس بن أبي حازم) فقد أخرج أئمة الصحاح أحاديث من طريقه و هو من رجالهم. على أن علماء الفن من القوم مع قولهم بأنه كان يحمل على علي نصوا على ثقة الرجل وقالوا: متقن الرواية، والحديث عنه من أصح الاسناد، وقال ابن خراش: كوفي جليل. وقال ابن معين: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: أجمعوا على الذهبي الاحتجاج به ومن تكلم فيه فقد آذى نفسه. (راجع تهذيب التهذيب 8: 386) وأما تأويل: (حمال الخطايا) بإرادة معاوية منه فمن التافه البعيد عن سياق العربية نظير تأويل معاوية الحديث الوارد في عمار من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: تقتلك الفئة الباغية. 12 - كان مولانا أمير المؤمنين يخطب ويلوم الناس على تثبيطهم وتقاعدهم و ________________________________________ (1) شرح ابن أبي الحديد 1: 179. (2) من رجال الصحيحين: البخاري ومسلم. ________________________________________