[149] تخبرني يا عمرو بأي رأي تعيش في قريش ؟ أعطيت دينك، وتمنيت دنيا غيرك، أترى أهل مصر وهم قتلة عثمان يدفعونها إلى معاوية وعلي حي ؟ وتراها إن صارت إلى معاوية لا يأخذها بالحرف الذي قدمه في الكتاب ؟ (1) فقال عمرو: يا بن أخي إن الأمر لله دون علي ومعاوية. فقال الفتى: ألا يا هند أخت بني زياد * رمي عمرو بداهية البلاد رمي عمرو بأعور عبشمي * بعيد القعر محشي الكباد (2) له خدع يحار العقل فيها * مزخرفة صوائد للفوائد فشرط في الكتاب عليه حرفا * يناديه بخدعته المنادي وأثبت مثله عمرو عليه * كلا المرأين حية بطن وادي ألا يا عمرو ؟ ما أحرزت مصرا * وما ملت الغداة إلى الرشاد وبعت الدين بالدنيا خسارا * فأنت بذاك من شر العباد فلو كنت الغداة أخذت مصرا * ولكن دونها خرط القتاد وفدت إلى معاوية بن حرب * فكنت بها كوافد قوم عاد وأعطيت الذي أعطيت منها * بطرس فيه نضح من مداد ألم تعرف أبا حسن عليا * وما نالت يداه من الأعادي ؟ ؟ ! ! عدلت به معاوية بن حرب * فيا بعد البياض من السواد ويا بعد الأصابع من سهيل * ويا بعد الصلاح من الفساد أتأمن أن تراه على خدب ؟ يحث الخيل بالاسل الخداد (3) ينادي بالنزال وأنت منه * قريب فانظرن من ذا تعادي فقال عمرو: يا بن أخي ؟ لو كنت مع علي وسعني بيتي ولكن الآن مع معاوية. فقال له الفتى: إنك إن لم ترد معاوية لم يردك. ولكنك تريد دنياه ويريد دينك. وبلغ معاوية قول الفتى، فطلبه فهرب فلحق فحدثه بأمر عمرو ومعاوية. قال ________________________________________ (1) يعني كتابا كتبه معاوية لعمرو بمصر وجعلها طعمة له. (2) يعني معاوية: يقال في النسبة إلى عبد شمس: عبشمى. حشا حشوا: ملا. احتشى: امتلاء. (3) خدب بالكسر وتشديد الموحدة: سنام البعير الضخم. الأسل: الرماح. ________________________________________