[289] وفي الحديث الثالث، من الباب معنعنا، عن حفص بن غياث، قال قال أبو عبد الله عليه السلام: يا حفص ان من صبر صبر قليلا، ومن جزع جزع قليلا، ثم قال: عليك بالصبر في جميع امورك، فان الله عزوجل بعث محمدا صلى الله عليه وآله نأمره بالصبر والرفق فقال: " واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا وذرني والمكذبين اولي النعمة (83) " وقال تبارك وتعالى: " ادفع بالتي هي أحسن السيئة فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقيها الا الذين صبروا وما يلقيها الا ذو حظ عظيم (84) " فصبر رسول الله صلى الله عليه وآله حتى نالوه بالعظائم ورموه بها (85)، فضاق صدره فأنزل الله عزوجل: " ولقد نعلم انك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين (86) " ثم كذبوه ورموه فحزن لذلك فأنزل الله عزوجل: " قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون، ولقد كذبت رسول من قبلك فصبروا على ما كذبوا واوذوا حتى أتاهم نصرنا (87) " فألزم النبي صلى الله عليه وآله نفسه الصبر، فتعدوا فذكروا الله تبارك وتعالى وكذبوه، فقال: قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي، ولاصبر لي على ذكر إلهي، فأنزل الله عزوجل: " ولقد خلقنا السموات والارض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب فأصبر على ما يقولون (88) " فصبر النبي صلى الله عليه واله في جميع ________________________________________ (83) المزمل: 10. والهجر الجميل هو ان يجانبهم ويداريهم ولا يكافيهم ويكل أمرهم الى الله تعالى. (84) فصلت: 35. (85) قيل: المراد من العظائم: الكذب والجنون والسحر. (86) الحجر: 97 و 98. (87) الانعام: 33، 34. (88) ق: 38. واللغوب: التعب والاعياء. ________________________________________