[521] وفي بعض المقاتل قال الراهب ايها الرأس المبارك كلمني بحق الله عليك، فتكلم الرأس وقال: (ما تريد مني). قال من أنت ؟ فقال (انا ابن محمد المصطفى، انا بن على المرتضى، انا ابن فاطمة الزهراء، انا المقتول بكربلا، انا الغريب العطشان بين الملاء)، فبكى الراهب بكاء شديدا وقال: سيدي يعز والله علي أن لا أكون أول قتيل بين يديك انتهى. (1) وتكلم الرأس الشريف بصوت فصيح جهوري يسمعه ابن زياد ومن كان معه (الى اين تهرب من النار يا ملعون، لئن عجزت عنك في الدنيا فانها في الاخرة مثواك ومصيرك). قال: فوقع أهل القصر سجدا لما رأوا من رأس الحسين عليه السلام، فلما ارتفعت النار سكت رأس الحسين عليه السلام انتهى. (2) وروى النطنزي في الخصائص: لما جاؤوا برأس الحسين، ونزلوا منزلا يقال له: قنسرين، اطلع راهب من صومعته إلى الرأس، فرأى نورا ساطعا يخرج من فيه ويصعد إلى السماء، فأتاهم بعشرة آلاف درهم وأخذ الرأس، وادخله صومعته، فسمع صوتا ولم ير شخصا، قال: طوبى لك وطوبى لمن عرف حرمته، فرفع الراهب رأسه وقال: يا رب بحق عيسى تأمر هذا الرأس بالتكلم معى، فتكلم الرأس وقال: (يا راهب أي شئ تريد) ! قال من أنت ؟ قال: (انا ابن محمد المصطفى، وانا ابن على المرتضى، وانا ابن فاطمة الزهراء، وانا المتول بكربلاء، انا المظلوم، انا العطشان). فسكت، فوضع ________________________________________ (1) معالى السبطين 2: 126. (2) معالى السبطين 2: 114. ________________________________________