[42] التدوين، واعتبر ذلك أمرا غير شرعي، وأصر على رأيه هذا إصرارا كثيرا، مثل: أبو بكر، عمر بن الخطاب، ابن مسعود، أبو سعيد الخدري وغيرهم، وفي مقابلهم فئة كانت تلح وتحث على تدوين الحديث وتحبب ذلك، وكانوا يكتبون الحديث ويدونونه كما كان على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، مثل: أمير المؤمنين على (عليه السلام) وشيعته وبالأخص ابنه السبط الأكبر الأمام المجتبى (عليه السلام). وهذا الاختلاف في موضوع تدوين الحديث سبب انقسام المسلمين إلى فئتين متميزتين: مؤيدي التدوين (الأمام على (عليه السلام) وشيعته)، والصادين عن التدوين (أبو بكر وأتباعه). التدوين في عهد الامام علي (عليه السلام): روى البخاري في صحيحه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: (لم يكن عندنا كتاب نقرأه إلا هذه الصحيفة - ثم أخرج صحيفة فيها أحكام الجراحات - الديات - وأسنان الأبل - المشروطة في صحة الزكاة - وأن المدينة حرم ما بين عير إلى ثور). وكذا أخرج عن الأمام على (عليه السلام) أنه خطب على المنبر، فأخرج من قراب سيفه صحيفة فنشرها، ثم قرأ فيها بعض الأحكام (1). ونقل البخاري ومسلم في صحيحيهما أحاديث كثيرة بمتون مختلفة وأسانيد متواترة حول صحيفة أمير المؤمنين (عليه السلام)، وذكرا بعض الأحكام التي استخرجت من هذه ________________________________________ (1) صحيح البخاري 1: 38 كتاب العلم باب كتابة العلم، ج 3: 25 كتاب الحج باب حرم المدينة، ج 4: 122 باب ذمة المسلمين وص 124 باب من عاهد ثم غدر وص 183 باب فكاك الأسير، ج 8: 192 كتاب الفرائض باب إثم من تبرأ من مواليه، ج 9: 119 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم وص 13 كتاب الديات باب العاقلة وص 16 باب لا يقتل المسلم بالكافر، صحيح مسلم 2: 1147 كتاب العتق باب (4) باب تحريم تولي العتيق غير مواليه ح 30، ج 3: 1567 كتاب الاضاحي باب (8) باب تحريم الذبح لغير الله ح 45، سنن النسائي 8: 19 كتاب القسامة باب القود بين الأحرار والمماليك في النفس، وص 23 باب سقوط القود من المسلم للكافر. ________________________________________