[48] ولا يخفى ما نتج عن هذا العمل - الصادر من أبي بكر الذي منع نقل الحديث تارة، وأقدم على إحراقه وإبادته تارة اخرى - على المسلمين والحفاظ والرواة من الاثار السيئة والنتائج السلبية، ففي السنواث الثلاث من خلافة أبي بكر انكب المسلمون على تلاوة القرآن واكتفوا بها دون مراجعة التفسير والبيان، وتركوا نقل الحديث وكتابته، وبهذا تحقق ما أراده أبو بكر من حصر اهتمام المسلمين على الايات القرآنية فقط. المنع في عهد عمر: ففي السنوات العشر من عهد الخليفة عمر بن الخطاب - الذي عرف بالخشونة والتصلب - اشتد الوطيس على الحديث، فلم يكتف عمر بمنع نقل الحديث وتدوينه فحسب، بل إنه استعمل في تحقيق هدفه اسلوب القهر والقوة (1). قال الصحابي المعروف قرظة بن كعب (2): لما سيرنا عمر بن الخطاب إلى العراق مشى معنا عمر إلى حرارة، ثم قال: أتدرون لم شيعتكم ؟ قلنا: تكرمة لنا. قال: ومع ذلك - لحاجة - إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل فلا تصدوهم بالأحاديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتشغلوهم، جردوا القرآن، وأقلوا الرواية عن الرسول (صلى الله عليه وآله) وأنا - شريككم، فلما قدم قرظة بن كعب الكوفة قالوا: حدثنا، فقال: نهانا عمر (3). واخرج الذهبي في تذكرة الحفاظ عن أبي سلمة أنه قال لأبي هريرة: أكنت تحدث في عهد الخليفة عمر هكذا ؟ قال: لو كنت احدث في عهد عمر مثل ما احدثكم لضربني ________________________________________ (1) دامت خلافته عشر سنوات وستة أشهر وأربعة أيام. (2) هو من صحابة الرسول (صلى الله عليه وآله) المعروفين واشترك في غزوات عديدة منها أحد، وقال ابن حجر في الأصابة 5: 329 ترجمة قرظة بن كعب رقم 7113: إن أول من نيح عليه بالكوفة قرظة بن كعب. (3) مستدرك الصحيحين 1: 102، سنن ابن ماجة 1: 12 باب (3) باب التوقي في الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ح 28 الطبقات الكبرى 6: 7 طبقات الكوفيين، جامع بيان العلم 2: 167، سنن الدارمي 1: ص 85 باب من هاب الفتيا مخافة السقط، تذكرة الحفاظ للذهبي 1: 7. ________________________________________