[287] أنت الامام الذي نرجو بطاعته * يوم النشور من الرحمان رضوانا أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا * جزاك ربك بالاحسان إحسانا (1) (2) ثم استشهدوا بقول أبي بكر وعبد الله بن مسعود في اجتهاداتهما، فلما سئل أبو بكر عن الكلالة قال: أقول فيها برأي، فإن كان صوابا فمن الله، وان كان خطأ فمني ومن الشيطان. وهكذا بالنسبة لابن مسعود عندما سئل عن المرأة المفوضة في مهرها، فكان جوابه كصاحبه. ________________________________________ (1) أورد الكليني الرواية في الكافي عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، وإسحاق بن محمد وغيرهما رفعوه، قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام جالسا بالكوفة بعد منصرفه من صفين إذ أقبل شيخ فجثا بين يديه، ثم قال له: يا أمير المؤمنين، أخبرنا عن مسيرنا الى أهل الشام أبقضاء من الله وقدر ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أجل يا شيخ، ما علوتم تلعة، ولا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من الله وقدر، فقال له الشيخ: عند الله احتسب عنائي يا أمير المؤمنين، فقال له: مه يا شيخ ! فوالله لقد عظم الله الاجر في مسيركم وأنتم سائرون، وفي مقامكم وأنتم مقيمون، وفي منصرفكم وأنتم منصرفون، ولم تكونوا في شئ من حالاتكم مكرهين، ولا إليه مضطرين. فقال له الشيخ: وكيف لم نكن في شئ من حالاتنا مكرهين ولا إليه مضطرين وكان بالقضاء والقدر مسيرنا ومنقلبنا ومنصرفنا ؟ فقال له: وتظن أنه كان قضاء حتما وقدرا لازما ؟ إنه لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والامر والنهي والزجر من الله، وسقط معنى الوعد والوعيد، فلم تكن لائمة للمذنب، ولا محمدة للمحسن، ولكان المذنب أولى بالاحسان من المحسن، ولكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب، تلك مقالة إخوان عبدة الاوثان، وخصماء الرحمن، وحزب الشيطان، وقدرية هذه الامة ومجوسها، إن الله تبارك وتعالى كلف تخييرا، ونهى تحذيرا، وأعطى على القليل كثيرا، ولم يعص مغلوبا، ولم يطع مكرها، ولم يملك مفوضا، ولم يخلق السماوات والارض وما بينهما باطلا، ولم يبعث النبيين مبشرين ومنذرين عبثا، ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا النار، فأنشأ الشيخ يقول: أنت الامام الذي نرجو بطاعته * يوم النجاة من الرحمان غفرانا أوضحت من أمرنا ما كان ملتبسا * جزاك ربك بالاحسان إحسانا اصول الكافي: ج 1 ب الجبر والقدر والامر بين الامرين: ص 155 ح 1. ________________________________________