[310] ما اتفق فيه من الصفات بينهم: اتفقت المذاهب الثلاث - الامامية والمعتزلة والاشاعرة - على جملة امور، منها: (1) ان صفات الله سبحانه منها ما هو ذاتي ثابت لذاته كالعلم والقدرة والحياة والارادة والسمع والبصر، ومنها ما هو اضافي يثبت لذاته بعد وجود المنشأ لانتزاعها كالرازق، والخالق، والمالك، والمميت، وغير ذلك مما تتصف به الذات بعد وجود منشأ لانتزاعها، لان صدق الخالق والمالك والرازق والمميت عليه سبحانه إنما صح باعتبار وجود المخلوق والمملوك والاماتة. (2) قسم المتكلمون الصفات الى قسمين: سلبية وثبوتية، فالسلبية: هي نفي ما لا يليق بذاته عنه، لكونه جسما أو جوهرا أو عرضا..، والثبوتية: فهي التي تليق بذاته، كالعلم والقدرة والسمع والبصر والمحيي والرازق. (3) اتفق الامامية والمعتزلة على عدم كونه جسما، لان كونه جسما يلزمه أن يكون متحيزا، وأن يكون جوهرا لو كان متحيزا، وإذا كان جوهرا، فإما أن لا ينقسم أصلا، أو ينقسم، وكلاهما لا يجوز عليه سبحانه، أما الاول: فلان الجوهر الذي لا ينقسم هو الجزء الذي لا يتجزء، والجزء الذي لا يتجزء أصغر الاشياء، وتعالى الله عن ذلك. وأما الثاني: فلو انقسم كان جسما مركبا، والتركيب الخارجي يتنافى مع الوجود الذاتي. هذا بالاضافة الى أنه لو كان متحيزا لكان مساويا لسائر المتحيزات في الماهية، واللازم من ذلك إما القدم أو الحدوث، لان المتماثلات لابد من توافقها في الاحكام. هذه جملة من العقائد عند المعتزلة والاشاعرة ما اختلفوا فيها وما اتفقوا ________________________________________