[326] إلا أن الاشاعرة قالوا بالتركيب، كما عرفت من قولهم بأن الاله مركب من الذات والصفات، فهم يتفقون مع النصارى حيث قولهم بالثالوث. ثالثا: أن لا يزيد نسبة وجوده على ذاته، لان زيادة الوجود دليل على تغاير بين الوجود والذات، والذات هي المعبر عنها بالواجب، وهي عين الوجود، ولو كانت الزيادة لكانت المغايرة، وإذا تغاير الوجود لذاته حصل الافتقار للذات في الاتصاف به الى العلة، والمحتاج الى العلة ممكن ليس بواجب. وفي الثلث الاخير من الحديث جرى الكلام أيضا حول الحدوث والقدم، حيث سأل ابن أبي العوجاء الامام الصادق عليه السلام عن الدليل على حدث الاجسام، فأجابه الامام: " إني ما وجدت شيئا صغيرا ولا كبيرا إلا وإذا ضم إليه مثله صار أكبر، وفي ذلك زوال وانتقال عن الحالة الاولى، ولو كان قديما ما زال ولا حال... الخ ". بعض الاشاعرة، قال: " إن القدم وصف ثبوتي قائم بذات الله تعالى " (1). أما الكرامية فقد ذهبت إلى أن الحدوث وصف ثبوتي قائم بذات الحادث. فقول الكرامية ومن تابعهم من الاشاعرة باطل، لان القدم لو كان موجودا مغايرا للذات لكان واحدا من أمرين: إما أن يكون قديما أو حادثا، فإن كان قديما كان له قدم آخر، وهذا يوجب التسلسل وهو باطل، وإن كان حادثا كان الشئ موصوفا بنقيضه، وهو كسابقه في البطلان، وبه يتم المطلب. وهناك مطالب عديدة في الحديث أرجأنا تفصيلها إلى مناسبة اخرى. استطاع الشيخ الكليني - قدس سره - أن ينقل لنا صورة حية عن القرن الثاني والثالث الهجري، والصراع الدائر بين العلماء والمتكلمين من جهة وبين الزنادقة من ________________________________________ (1) دلائل الصدق للمظفر: 1 / 313 ط 1، دار المعلم، القاهرة 1976. ________________________________________