وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[376] لقد ذهب المتكلمون والفلاسفة إلى آراء متضاربة في تفسير تلك الآيات، وبيان مراد الله سبحانه، منها، وأبرز هؤلاء هم: المجبرة الذين أثبتوا تعلق الارادة الحتمية الالهية بالافعال كسائر الاشياء وهو القدر، وهم القائلون بأن جميع الافعال مخلوقة لله تعالى، والانسان فيها مجبور غير مختار. أما المفوضة فقالوا: إن الانسان مختار في جميع أفعاله، والارادة الالهية لا تعلق لها بأفعال الانسان. على أن كلا الفريقين ضلت عن الهدى، وسلكت طريق الغواية والهوى، والذي ينقله الكليني في " الكافي " بسنده عن أمير المؤمنين هو الصواب، وقوله عليه السلام ردا على المجبرة والمفوضة، إليك جزء من كلامه لما سأله الشيخ في الكوفة بعد منصرفه من حرب صفين، فقال له الشيخ: وكيف لم تكن في شئ من حالتنا مكرهين ولا إليه مضطرين، وكان بالقضاء والقدر مسيرنا ومنقلبنا ومنصرفنا ؟ فقال له عليه السلام: " وتظن أنه كان قضاء حتما وقدرا لازما ؟ أنه لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والامر والنهي والزجر من الله، وسقط معنى الوعد والوعيد، فلم تكن لائمة للمذنب، ولا محمدة للمحسن، ولكان المذنب أولى بالاحسان من المحسن، ولكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب، تلك مقالة إخوان عبدة الاوثان، وخصماء الرحمان، وحزب الشيطان، وقدرية هذه الامة ومجوسها. إن الله تبارك وتعالى كلف تخييرا، ونهى تحذيرا، وأعطى على القليل كثيرا، ولم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها، ولم يملك مفوضا، ولم يخلق السماوات والارض وما بينهما باطلا، ولم يبعث النبيين مبشرين ومنذرين عبثا، ذلك ظن الذين كفروا فويل ________________________________________