[114] إلى ذلك، واي شئ صنع مسلم انما اخذ كتاب البخاري فعمل عليه وزاد فيه بعض الزيادات. ونص على ذلك القرطبي في كتابه المفهم في شرح صحيح مسلم، وبعد ان استعرض ابن حجر في مقدمة فتح الباري آراء المحدثين والعلماء في صحيح البخاري، وسرد الجهات المؤدية إلى تفضيله على صحيح مسلم وتجميع كتب الحديث، اخذ في بيان الخصائص والكرامات التي امتاز بها صحيح البخاري، ونقل عن ابي احمد بن ابي حمزة انه قال: قال لى بعض السادات المقر لهم بالفضل: ان صحيح البخاري ما قرئ في شدة الا فرجت، ولا ركب به في مركب فغرق. وجاء في المقدمة. ان البخاري قد فقد بصره في حداثة سنه وذهبت عيناه، فرأت والدته ابراهيم الخليل في المنام فقال لها: يا هذه قد رد الله على ابنك بصره، فاصبخ وقد رد الله عليه بصره، وكان بعد ذلك يكتب في الليالي المقمرة واورد من فضائله وكراماته حيا وميتا ما لم يثبت مثله للانبياء والمقربين (1). ومن امثلة ذلك، أن النبي (ص) قد امر الناس بتدريس كتاب البخاري. وروي عن ابي زيد المروزي ان النبي (ص) جاءه وهو نائم بين الركن والمقام، فقال له: إلى متى تدرس كتاب الشافعي ولا تدرس كتابي قلت: يا رسول الله وما كتابك ؟ قال جامع محمد بن اسماعيل. وجاء في المقدمة ايضا ان الروائح العطرة الطيبة كانت تفوح من قبره بعد ان وضع فيه واستمرت زمنا طويلا بعد دفنه، مما ادى إلى ازدحام الناس حول قبره لياخذوا من ترابه العطر الفواح، ولم يمتنعوا عنه الا بعد ان احيط بحاجز يحول بين الناس وبينه، وعد من كراماته انه كان يحفظ ستمئة الف حديث، وانه كان يحفظ كل ما يسمع وما يتلى عليه لاول مرة، ويمر بالكتاب مرة واحدة من اوله لآخره فيحفظه بالغا ________________________________________ (1) انظر مقدمة فتح الباري الجزء الاول والثاني. ________________________________________