[50] والتقسيم الاولي للصحيح لا يعدو هذين القسمين، الصحيح لذاته والصحيح لغيره فالصحيح لذاته هو الذي يتمتع رواته بافضل الصفات واكرمها، والصحيح لغيره هو المحكوم بصحته لامر خارج عنه كالحديث الحسن الذي يقترن بما يوجب صحته، أو بما يؤكد صدوره عن النبي (ص) أو غيره من الصحابة. ونص النووي في كتابه قواعد التحديث، ان للصحيح اقساما سبعة اعلاها ما اتفق عليه البخاري ومسلم، ثم ما انفرد به البخاري، ثم ما انفرد به مسلم، ثم ما كان جامعا لشروطهما في الصحيح، وان لم يدوناه في صحاحهما، ثم ما كان على شرط البخاري في الرواية، وياتي من بعده ما كان على شرط مسلم، والنوع الاخير ما صححه غيرهما من المؤلفين في الحديث. وقال ابن تيمية: ان اهل العلم قد اتفقوا على ان اصح الاحاديث ما رواه اهل المدينة ثم ما رواه اهل البصرة، ثم ما رواه اهل الشام وتجاهل اكثرهم مرويات الكوفيين، ووصفها بعضهم بكثرة الدغل وعدم السلامة من العلل، ولعل من ابرز اسباب هذا التنكر لمرويات الكوفيين هو التشيع الغالب على اهلها، والشيعة عند اكثر المحدثين من السنة مبتدعة وضاعون كذابون على حد تعبيرهم يغلب على حديثهم الدغل والخلل اما احاديث الشاميين فهي اصح من احاديثهم، لان رواتها قد تخرجوا من مدرسة معاوية وآل مروان الائمة البررة، وتلمذوا على ابي هريرة راوية الامويين وصنيعة معاوية بن ابي سفيان الحريص على مصلحة الاسلام، والمحتاط في امور الدين ومصالح المسلمين. ________________________________________