[76] والشهوات، لقد احبوا وكرهوا وخاصموا وانتقموا واستحل بعضهم دماء الاخرين في سبيل الجاه والسلطان. ان هؤلاء الذين ألبسوا جميع الصحابة ثياب القديسين واعطوهم صفات الانبياء المرسلين، قد ناقضوا انفسهم فصدقوا التاريخ فيما رواه من اعمالم الطيبة ومواقفهم الخالدة، وكذبوه في غير ذلك من المرويات التي تصور لنا جشعهم وانهماكهم في المعاصي والمنكرات، مع العلم بأن التاريخ الذي روى لنا محاسن اخبارهم، روى لنا سيئات اعمالم بشكل اوثق واقرب إلى منطق الاحداث التي توالت خلال تلك الفترة من تاريخهم المشحون بالاحداث والمتناقضات، والتنافس على المال الحرام والجاه والسلطان. ومجمل القول، ان للآيات التي استدل بها، الجمهور على عدالة الصحابة لا يستفاد منها اكثر من التنويه بصضل من جاهد في سبيل الله بماله ونفسه ابتغاء مرضاة الله وطمعا في ثوابه، كما يبدو ذلك بعد الرجوع إليها وملاحظة اسباب نزولها وملابساتها فالآية الاولى بمنطوقها تنص على ان جماعة من انصار النبي (ص) كانوا اشداء على الكفار رحماء بينهم، قد انصرفوا إلى العبادة حتى ظهرت آثار ذلك في جباههم ووجوههم، وهذه الصفات لم تتوفر الا في عدد محدود من الصحابة فضلاعن جميعهم. والآية الثانية لم تتعرض الا للسابقين في فعل الخيرات والطاعات وتفضيلهم على غيرهم من الكسالى والمقصرين، فهي من حيث مؤداها اشبه بقول الرسول (ص) من سن سنة حسنة كان له اجر من عمل بها: ومن سن سنة سيئة كان عليه وزر من عمل بها. وجاء عن جماعة من المفسرين، ان للآية تشير إلى من صلى مع النبي القبلتين، وقال آخرون: افا نزلت فيمن بايع بيعة الرضوان، ________________________________________