[80] للصحابي تلك الحصانة التي تمنع من نقده وتجريحه. وقلما تخلو سورة من سور القران من التشهير بهم والتحذير من دسائسهم، وسميت سورة التوبة بالفاضحة، كما جاء عن عبد الله بن العباس لانها فضحتهم وكشفت عن واقعهم. وجاء عنه انه قال: ما زال القرآن ينزل بالمنافقين حتى خشينا ان لا يبقى احد امين من الصحابة. وسميت المبعثرة لانها تبعثر اسرار المنافقين وتبحث عنها، كف سميت البحوث، والمدمدمة والحافرة والمثيرة إلى غير ذلك من الاسماء التي تتناسب مع مضامين تلك السورة بكاملها (1). قال تعالى: في معرض التهديد والتوبيخ لله منافقين " لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك، ولكن بعدت عليهم الشقة، وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون انفسهم والله يعلم انهم لكاذبون، عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ". وهذه للآية قد كشفت عن سوء نواياهم، واشارت إلى المخطط الذي تبنوه ضد الدعوة كما تشعر بعتاب الله للنبي (ص) حيث اذن لهم بالتخلف عنه في بعض غزواته كما توكد ذلك الآية التي بعدها. قال تعالى: " لا يستاذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر ان يجاهدوا باموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين، انما يستاذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم للآخر، وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون، ولو ارادوا الخروج لاعدوا له عنه، ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين، لو خرجوا فيكم ما زادوكم الا خبالا، ________________________________________ (1) انظر مجمع البيان طبع صيدا / ج / 3 وغيره من كتب التفسير. ________________________________________