[86] بالضعفاء والفقراء بسببها هؤلاء بلا شك لم يخالط الايمان قلوبهم، بل اظهروا الاسلام خوفا وطمعا، وقد وصف الله قصة اسلامهم بقوله: " لا تقولوا آمنا بل قولوا أسلمنا، ولما يدخل إلايمان في قلوبكم ". ليس بغريب على من اسموهم بالصحابة ان لا يدخل الايمان في قلوب الكثيرين منهم وان يكون فيهم المنافق والصالح، والمطيع والعاصي والطيب والخبيث لانهم حديثوا عهد بالدين الجديد، الذي اقر الكثيرون به خوفا وطمعا، وارغمهم على الاستسلام حين لم يجدوا سبيلا للمقاومة، وفرض عليهم مبادئه واصوله في حين انهم ورثوا عن آبائهم واسلافهم ما لا يتفق مع تلك المبادئ واصول ذلك الدين الجديد، ليس بغريب ان يكونوا كما وصفهم القران، وكما نقل عنهم المحدثون والمؤرخون، لان النظر إلى النبي، أو سماع حديثه لا يغيران طبيعة الانسان، ولا يقتلعان منها نوازع الشر، انما الغريب ان يحكم جمهور السنة على كل من رآه أو سمع حديثه با لعدالة والاستقامة، مع وجود هذه الآيات على كثرتها التي وصفت مجموعة منهم بالنفاق، وعدم الايمان بالله وبمبادئ الاسلام واصوله وحذرت النبي من غدرهم ونفاقهم وكشفت عن واقعهم. ونحن لا نريد ان نطعن في جميع الصحابة، ولا ان نجحد فضل المجاهدين منهم والعاملين معه وبعده باخلاص لنشر الاسلام وتطبيق مبادئه واصوله، الذين اثروه طى اعز ما لديهم، واغلى ما يملكون وتسابقوا إلى الشهادة والموت في سبيله، انا لا نريد ذلك ولا نقر من يهاجم جميع الصحابة ويجحد فضلهم، ونعتبر ذلك اساءة للرسول نفسه وجحودا لنصوص القران الكريم الذي اشاد بفضل المجاهدين منهم في سبيل الله والعاملين باصوله وفروعه ووعدهم اجرا عظيما وجزاء كريما، وانما الذي نريده، انهم كغيرهم من المسلمين في مختلف العصور فيهم الصالح والطالح، والشقي والسعيد، والمؤمن والمنافق وهم في ايمانهم ونفاقهم ________________________________________