وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[110] في أوقات الامان. ولذا فان هذه الغريزة موجودة في جميع الاوقات. وهي في أوقات الخطر تعمل عملها الذي يسرت له وأودعت في الانسان لاجله. وأما في أوقات الامان فان وجودها يصبح مشكلة خطيرة قد تمتد بآثارها إلى الآخرين من أفراد وجماعات. ففي المجتمعات التي تدين بحضارة لا تجعل للانسان هدفا ساميا في الحياة، ولا تعلمه إلا أن يبالغ في إرواء شهواته ونزعاته، تعبر هذه الغريزة عن نفسها في عدوان بعض الافراد على بعض أو عدوان بعض الجماعات على بعض، لانها - كغريزة - لابد لها من التعبير عن نفسها، وحيث لا تقدم لها الحضارة موضوعا للتعبير يصرفها ويحولها عن الافراد، لابد أن تعبر عن نفسها في هؤلاء الافراد، وحينئذ ينقلب المجتمع الانساني إلى مجتمع ذئبي تناحري، ذي غرائز عدوانية ضارية، تعبر عن نفسها باستمرار. هذه هي الاسباب التي تذهب بروح الاجتماع الانساني وتسبغ عليه مظهرا اجتماعيا مزيفا. وجاء الاسلام والمجتمع الانساني كله في واقع تعس نشأ من أن الحضارات التي كان يدين بها كانت في الغالب حضارات لا تتجاوز بالانسان مدى الحس. وكان المجتمع العربي يعاني الازمة في أحد مظاهرها، فقد كان يقوم إلى جانب ما يعانيه من جدب روحي على أساس قبلي. وكان هذان العاملان: الجدب الروحي والروح القبلية يثيران غريزة العدوان أعتى وأضرى ما تكون. وقد عالج الاسلام هذه المشكلة. اولا، بأن حارب عناصر الفساد والانحلال في الارث الثقافي المهلهل الذي دعت إليه تلك الحضارات، وجاء بثقافة جديدة حرية بأن تعيد تكوين الانسان الروحي من جديد، وجعل للحياة الانسانية هدفا أعلى من إرواء الحس باللذة، جعل لها الفضيلة هدفا، وأمر الانسان بالمسير إليه. ________________________________________